هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥١ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و إن كانت (١) من الشارع فليس عليها دليل، و لم يشعر كلامهم بالاستناد إلى نصّ (٢) في ذلك. مع (٣) أنّ إلغاء الشارع للأثر المقصود و ترتيب غيره بعيد جدّا. مع (٤) أنّ التأمّل في كلامهم يعطي إرادة الإباحة المالكية لا الشرعية (٥).
و يؤيّد (٦) إرادة الملك أنّ ظاهر إطلاقهم إباحة التصرف شمولها للتصرفات التي لا تصحّ إلّا من المالك كالوطي و العتق
(١) معطوف على قوله: «إن كانت من المالك» و هذا إبطال لترتب الإباحة التعبدية على المعاطاة، و قد أوضحناه بقولنا: «و إن أرادوا ترتب الإباحة التعبدية اتجه عليهم أوّلا .. إلخ».
(٢) بل استند بعضهم- كالخلاف و الغنية- إلى الإجماع، فراجع.
(٣) هذا إشارة إلى الإشكال الثاني على المشهور إن أرادوا بالإباحة التعبدية، و قد تقدم بيانه بقولنا: «و ثانيا: لا ريب في أن قاعدة العقود تابعة للقصود .. إلخ».
(٤) مقصوده (قدّس سرّه) منع صحة ما نسب الى المشهور من ترتب الإباحة التعبدية على المعاطاة، و من أنّ مرادهم من الإباحة هي المالكية. و قد عرفته بقولنا: «مضافا إلى منع أصل النسبة، إذ لم يثبت التزام المشهور .. إلخ».
(٥) بل كلام المسالك- المتقدم آنفا- كالصريح في كون الإباحة مالكية، لقوله: «استلزام إعطاء كل منهما الآخر سلعته مسلّطا عليها الإذن في التصرف فيها».
(٦) بعد أن أبطل المصنف (قدّس سرّه) ترتب الإباحة- بقسميها- على المعاطاة و أنّه يتعيّن إرادة ما استظهره المحقق الثاني (قدّس سرّه) من الملك الجائز من قولهم: «المعاطاة تفيد الإباحة» أراد تأييده بالاستناد إلى كلماتهم الظاهرة في جواز كلّ تصرف في المأخوذ بالمعاطاة سواء أتوقف على الملك أم لا، و من المعلوم أنّ المعاطاة لو لم تؤثّر في الملك لم يكن للمتعاطيين إباحة مثل البيع و العتق فيما وصل إليهما، فإنّ توقّف البيع على كون العوضين مملوكين- أو كالمملوكين- حكم شرعي ليس بيد المتعاطيين جوازه و منعه.
و أمّا وجه التعبير بالتأييد دون الدلالة- مع أنّ الإطلاق أصل لفظي يصح الاحتجاج به على المشهور- فهو: أنّ الأخذ بالإطلاق منوط بعدم معارض أقوى منه. و لعلّ صراحة