هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٠ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
إذ (١) الإباحة إن كانت من المالك فالمفروض أنّه لم يصدر منه إلّا التمليك (٢)،
بعد- بل منع- حمل الرضا بالتصرف على أنّ الشارع حكم بترتب الإباحة على المعاطاة تعبدا من باب إعمال مولويّته، و لم يمض إذن المالك المبيح بتصرف الآخذ فيما أخذه.
فالنتيجة: أنّه- بعد بطلان إرادة الإباحة المالكية و التعبدية في كلمات المشهور- يتعين الالتزام بترتب الملك الجائز على المعاطاة طبقا لقصد المتعاطيين. و هذا هو الذي استظهره المحقق الثاني من عبارات القوم.
و أما تأييد المناقشة المتقدمة فبيانه: أنّه لا بدّ أن يريد المشهور بقولهم: «المعاطاة تفيد الإباحة» الملك. و ذلك لأنّهم حكموا بجواز تصرف المتعاطيين مطلقا فيما يأخذانه، سواء أ كان ذلك التصرف منوطا بالملك، كالبيع و الوقف و العتق و نحوها، أم لم يكن منوطا به، كجواز أكل المارّة من ثمرة الشجرة الممرور بها، و كجواز الأكل من بيوت من تضمّنته الآية المباركة من الأقارب.
و وجه التأييد واضح، فإنّ تجويز أنحاء التصرفات المخصوصة بالمالك- و من يقوم مقامه- يتوقف على صيرورة المتعاطيين مالكين لما يأخذانه، و إلّا لزم مخالفة حكم الشارع في قوله (عليه السلام): «لا بيع إلّا في ملك» و نحوه. و لو كان مقصودهم من الإباحة ظاهرها- لا الملك- كان عليهم تقييد جواز التصرف بأن يقولوا: «إنّ المعاطاة تفيد إباحة خصوص التصرفات غير المتوقفة على الملك» فإطلاق الجواز كاشف عن إرادة الملك.
و أمّا وجه التعبير بالتأييد فسيأتي.
(١) تعليل لقوله: «فلا منشأ لإباحة التصرف» و هذا وجه بطلان ترتب الإباحة على المعاطاة، و قد أوضحناه بقولنا: «فإن أرادوا ترتب الإباحة المالكية على المعاطاة اتجه عليهم .. إلخ».
(٢) و من المعلوم أنّ التمليك مضادّ للإباحة، و ليست الإباحة من مراتب الملك، فإنّ حقيقة الإباحة هي الإذن في التصرف في ملك الغير، و هي غير إباحة التصرف للمالك في ملكه لقاعدة السلطنة.