هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
لمفهوم البيع لم يكن وجه للتخطئة، بل الخروج حكمي، و قياس ذلك ببيع الهازل مما يصح السلب عنه حقيقة ممنوع. فراجع تمام كلامه هناك [١].
و بالجملة: لا ظهور في كلام المصنف في تخطئة نظر العرف و تصويبه، سواء ما أفاده في قوله: «نعم لا يبعد أن يقال» أو في قوله: «و أما وجه تمسك العلماء» كما لا ملزم لتنزيله على ذلك أصلا.
نعم تنظير البيوع الفاسدة شرعا بإنشاء الهازل- الذي لا يصدق عليه البيع عرفا حقيقة- لا يخلو من ظهور في خروج موارد النهي الشرعي عن المفهوم موضوعا، و هو المعبّر عنه بالتخطئة في مقام التطبيق، فيتّجه حينئذ ما استظهره السيد (قدّس سرّه) من وحدة معنى البيع واقعا و طريقية الأنظار إليه.
لكن الظاهر أنّ مجرّد التنظير ببيع الهازل لا يوجب الحمل على ما استفاده السيد من تخطئة نظر العرف في موارد الردع، و تصويبه في موارد الإمضاء، بعد ما عرفت من مناقشة المصنف في ما أفاده المحقق التقي، و تصريحه هنا بأنّ الموضوع له هو البيع المؤثّر عرفا.
فتدبّره فإنّه حقيق به، و اللّه العالم بحقائق الأمور.
و أمّا الأمر الثاني و هو: أنّ إمضاء المسبب هل يستلزم إمضاء السبب أم لا؟ فنقول:
قد يورد على المتن بأنّ وضع ألفاظ المعاملات كالبيع لما هو مؤثّر بنظر العرف خاصة أو للمصدر لا يجدي في التمسك بالأدلة الإمضائية لو شك في اعتبار شيء في الإيجاب و القبول كالعربية و الماضوية، أو مطلق اللفظ، أو صيغة خاصة، و ذلك فإنّ عناوين المعاملات أسام للمسببات لا لأسبابها، و لتعددهما وجودا لا يكون إمضاء الأمر الاعتباري كالملكية إمضاء لسببه بنحو الإطلاق، بل يتعيّن إنشاؤه بسببه المتيقن، و هو الواجد لما يحتمل دخله في تأثيره.
نعم لو كان له سبب واحد كان إمضاؤه إمضاءه، إذ لولاه لزم لغوية إمضاء المسبّب هذا.
أقول: ينبغي البحث في جهتين: إحداهما: ورود الإشكال على المتن، و ثانيتهما: في أصل تصحيح التمسك بإطلاقات المعاملات في موارد الشك في المسبب أو في السبب.
[١]: مطارح الأنظار، ص ٥ و ٦