هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦١ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
الشأن في صدق البيع العرفي على ما يكون فاسدا شرعا كالبيع بلا ثمن، فإنّ إطلاق البيع عليه عرفا ممنوع، و لذا يعدّ شرط خلوّ البيع عن الثمن منافيا لمقتضى حقيقة البيع، لا منافيا لمقتضى إطلاقه، كما لا يخفى.
الرابع: ما في حاشية المحقق الايرواني (قدّس سرّه) من: «أن العين تشمل غير المتمولة كالخنافس و الديدان» [١].
و فيه: أنّه لا ضير في ذلك، لكون المعرّف هو البيع الأعم من الصحيح و الفاسد. إلّا أن يمنع صدق البيع عليه لغة كما يظهر من المصباح، بل و عرفا.
و يمكن دفع الاشكال عن تعريف المصنف باختصاص العين بالمتموّلة، لما تقدم منه في ذيل تعريف المصباح من استظهار كون المعوّض عينا، في قبال أعمية العوض منها و من المنافع، فإنّ ذلك كلّه بعد الفراغ عن اعتبار مالية العوضين، و لذلك منع من جعل العوض عمل الحرّ، كما منع عن قابلية وقوع بعض الحقوق عوضا. و عليه فلفظ «العين» و إن كان ظاهرا بدوا في ما يقابل المنفعة مطلقا سواء اتصف بالمالية أم لا، إلّا أن التأمل في كلام المصنف (قدّس سرّه) قاض بإرادة خصوص ما يتموّل كما ذكرناه، فلاحظ.
الخامس: ما في الحاشية المزبورة أيضا من «شموله لإنشاء العابث و اللّاغي، و إنشاء الإيجاب غير المتعقّب بالقبول، مع أنّ شيئا من ذلك ليس بيعا، بل إنشاء البيع».
و فيه: أنّه لا يصدق البيع على إنشاء العابث و اللّاغي، لأنّه- على ما عرفت- ما يكون مبرزا للاعتبار الموجد في النفس أو موجدا للأمر الاعتباري، على الخلاف المتقدّم في حقيقة الإنشاء، و من المعلوم أنّ إنشاء اللّاغي الفاقد للقصد لا يبرز ذلك و لا يوجده. و أمّا إنشاء الإيجاب غير المتعقب بالقبول فهو بيع قطعا، إذ المحدود هو فعل البائع، لا المعاملة الخاصة القائمة بكلا المتبايعين.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧٤