هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٣ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
المشتري» [١] و ذلك لما مرّ مرارا من أنّ البيع ليس هو التمليك، بل مفهومه التبديل.
مضافا إلى: أنّ تملك المشتري ليس دخيلا في البيع المصدري الذي هو فعل البائع، و إنّما هو دخيل في ترتب الأثر المقصود على المعاملة الخاصة القائمة بالبائع و المشتري.
و إلى: لزوم تقييد كل من العين و العوض بالتموّل، لما عرفت من أنّ البيع هو المبادلة بين المالين لغة و عرفا و لو بأصالة عدم النقل، هذا.
كما يظهر مما ذكرناه: ما في تعريف البيع بما أفاده الحلبي في كافيه من: «أنه عقد يقتضي استحقاق التصرف في المبيع و الثمن و تسليمهما» [٢] من الإشكال، و ذلك لما فيه أوّلا: من أنّ «العقد» إن أريد به الإيجاب و القبول اللفظيّان توجّه عليه ما تقدم في تعريف البيع- بالإيجاب و القبول الدالين على الانتقال- من: أنّ البيع من مقولة المعنى، و هو الأمر الاعتباري، و ليس من مقولة اللفظ. و من خروج المعاطاة عنه.
و إن أريد به ما يقوم بالبائع و المشتري من العهد، ففيه: أنّ المحدود هو البيع بمعناه المصدري الذي هو فعل البائع فقط، و من المعلوم أن العهد قائم بالطرفين كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ المحدود أعمّ من البيع الصحيح و الفاسد، و من البديهي أن استحقاق التصرف و التسليم من آثار خصوص البيع الصحيح، فلا يشمل الحدّ البيع الفاسد.
و ثالثا: أنّه يستلزم الدور، لاشتمال الحدّ على المبيع الذي هو من مشتقات البيع، فإذا توقّف معرفة الحدّ- كلّا أو بعضا- على المحدود لزم الدور، لتوقف معرفة المحدود أيضا عليه.
و رابعا: أنّه يقتضي عدم اعتبار العينية في المبيع.
و خامسا: أنّه يقتضي عدم اعتبار الماليّة في العوضين كما لا يخفى.
فالأولى في تعريف البيع أن يقال: «أنّه تبديل اعتباري بين عين و شيء متموّلين» فإنّ هذا هو البيع العرفي الصادق على الصحيح و الفاسد.
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٤٥
[٢] الكافي في الفقه، ص ٣٥٢