هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٧ - ح نقض تعريف البيع بعقد القرض
و لذا (١) لا يجري فيه ربا المعاوضة، و لا (٢) الغرر المنفيّ فيها، و لا (٣) ذكر العوض،
(١) أي: و لأجل عدم كون مفهوم القرض هو التمليك على وجه المقابلة، بل مفهومه «التمليك على وجه ضمان المثل أو القيمة» لا يجري فيه ربا المعاوضة.
و هذا أوّل الوجوه الأربعة التي استشهد بها المصنف (قدّس سرّه) على خروج القرض عن مفهوم البيع، و حاصله: أنهم ذكروا انقسام الربا الى قسمين أحدهما معاوضي، و الآخر قرضي.
و اعتبروا في صدق الربا في المعاوضة أن يكون العوضان من جنس واحد، و أن يكونا مكيلين أو موزونين، فلا يحرم مطلق التفاضل بين العوضين كما إذا كانا من جنسين أو لم يكونا من المكيل و الموزون.
و هذا بخلاف الربا القرضي، فإنّه يحرم التفاضل- في القرض- مطلقا، و لا يشترط بكون العين المقترضة من المكيل و الموزون، و لا بوحدة الجنس.
و على هذا نقول: بخروج القرض عن باب المعاوضة، إذ لو كان بيعا لاعتبر في رباه ما يعتبر في ربا المعاوضة، مع وضوح حرمة اشتراط التفاضل- مطلقا- في باب القرض، حتى إذا لم تكن العين المقترضة من المكيل و الموزون، فلو أقرض معدودا كالبيض- كما هو المتعارف في بيعه بالعدّ في بعض البلاد، لا بالوزن- بأكثر منه كان ربا حراما. أو أقرض منّا من حنطة بمنّين من عدس، و هكذا. بخلاف ما إذا باع بيضة واحدة باثنتين، أو منّا من حنطة بمنّين من عدس، فإنّه لا بأس بذلك. و هذا شاهد على عدم كون القرض بيعا.
(٢) هذا ثاني الوجوه التي استشهد بها على عدم كون القرض معاوضة، و حاصله: أنّه لو كان القرض بيعا لم يجز قرض المجهول، إذ يعتبر في البيع كون المبيع معلوما، لنهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن بيع الغرر [١]، فجواز قرض المجهول- كصبرة أو قبضة من الدراهم- دليل على عدم كون القرض بيعا، إذ القرض وقع صحيحا.
(٣) هذا ثالث الوجوه، و حاصله: أنّه يعتبر في المعاوضة ذكر العوضين في متن العقد، لأنّهما ركنان في باب المعاوضة، فعدم ذكر أحدهما أو كليهما يوجب اختلال العقد، لعدم ذكر
[١]: عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج ٢، ص ٤٥ و ٤٦، الحديث ١٦٨، و فيه: «و قد نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن بيع المضطر و عن بيع الغرر» و على هذا فالرواية منقولة بطرقنا أيضا.