هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٥ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
في هبته (١) [١]، فالظاهر (٢) أنّ التعويض المشترط في الهبة كالتعويض غير المشترط
(١) المقصود بجواز رجوع الواهب هنا هو الجواز الحقّي الناشئ من تخلف المتّهب عن الوفاء بالشرط، و هذا و إن اتّحد أثره مع جواز فسخ عقد الهبة ذاتا، إلا أنّ الأوّل جواز حقي قابل للإسقاط و متعلّقه العقد، و الثاني حكمي غير قابل للإسقاط، و متعلقة استرداد العين الموهوبة. مضافا إلى ظهور الثمرة في الهبة المشروطة لذي رحم، لانتفاء جوازها الحكمي، و يبقى جوازها الحقّي خاصة.
(٢) هذه نتيجة عدم كون الهبة معاوضة، يعني: أنّ شرط العوض في الهبة- بعد أن لم يكن موجبا لصيرورة الهبة كالمعاوضات- صار كالتعويض من باب الإحسان في كونه تمليكا مستقلّا يقصد به وقوعه عوضا، فكما لا يكون التعويض غير المشروط في ضمن الهبة إلّا تمليكا مستقلا، فكذلك التعويض المشروط في ضمنها، غايته أنّه يكون في الهبة المشروطة هبتان، بخلاف غير المشروطة، حيث إنّها واحدة.
و الحاصل: أنّ الهبة متقوّمة بالمجّانيّة، في مقابل المعاوضة، فلا يصدق عليها «تمليك العين بعوض» حتى ينتقض بها تعريف البيع بإنشاء تمليك عين بمال.
[١] و يشهد أيضا بعدم اقتضاء الشرط كون الهبة من المعاوضات: ما ذكره الفقهاء من أنّه لو ظهر كون العوض مستحقا للغير لم تبطل الهبة، بل يجب دفع البدل مطلقا أو خصوص المثل أو القيمة، و لو كانت المقابلة بين المالين بطل العقد بظهور الاستحقاق، قال في الجواهر:
«و لو خرج العوض أو بعضه مستحقا أخذه مالكه، ثمّ إن كانت الهبة مطلقة لم يجب دفع بدله، و لكن للواهب الرجوع. و إن شرطت بالعوض ففي القواعد: دفع المتّهب مثله أو قيمته مع التعيين، أو العين، أو ما شاء إن رضي الواهب مع الإطلاق. و هو ظاهر أيضا في وجوب دفع العوض، و في وجوب قبول الواهب له مع بذله، فيكون الهبة كالنكاح في عدم كون ظهور استحقاق المهر مبطلا لها» [١].
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٢٠٧