هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١١ - ب خروج بيع الدين عن التعريف
أنّه (١) لا يشمل بيع الدين على من هو عليه (٢)، لأنّ (٣) الإنسان لا يملك مالا على نفسه.
و فيه (٤)- مع ما
و هذا النقض يوجب بطلان تعريف البيع بإنشاء التمليك. بل لا بد من تعريفه بما ينطبق على بيع الدين و نحوه مما لا يترتب عليه تبديل إضافة الملكية.
ثم لا يخفى أنّ هذا النقض- لو تمّ في نفسه- لا يختص بتعريف المصنف، بل يرد على التعاريف المتقدمة أيضا، إذ كما لا يتملك المديون ما في ذمة نفسه، فكذا لا ينتقل إليه شيء، و عليه فلا بد من علاج الاشكال على جميع التعاريف، هذا.
(١) أي: أنّ هذا التعريف غير جامع لأفراد البيع.
(٢) تقييد بيع الدين ببيعه على خصوص المديون إنّما هو لأجل إفادته التمليك لو باع الدائن دينه للأجنبي، فيصير المشتري مالكا للكلّي في ذمة المديون بدلا عن مالكية البائع له.
و على هذا فإشكال عدم اطّراد التعريف مختص بما إذا كان المشتري للدين هو المديون، لا الأجنبي.
(٣) محصل هذا التعليل: أنّ عنواني «المالك و المملوك عليه» متقابلان كتقابل عنواني «المسلّط و المسلّط عليه» و من المستحيل اتحاد المتقابلين، فإذا بني على جواز تملك المديون لما في ذمة نفسه لزم وحدة المتقابلين و هما المالك و المملوك عليه، و هذا المحذور ألجأ بعضهم الى القول بأن بيع الدين على المديون يفيد السقوط لا الملك.
(٤) هذا جواب الإشكال الثاني على تعريف البيع، و هو يرجع الى وجهين، أحدهما:
تقدّم في القسم الثاني من أقسام الحقوق، و أضاف إليه هنا تنظيره بباب التهاتر، و ثانيهما: نقض على المستشكل، و أنّ الإشكال لا يختص بتعريف البيع بإنشاء التمليك، بل يرد على تعريفه بالنقل و الانتقال أيضا، فلا بدّ من علاجه على جميع التعاريف.
هذا إجمال الوجهين.
أمّا توضيح الوجه الأوّل فهو: أنّه لا مانع من تعريف البيع ب «إنشاء التمليك» و ترتب الملكيّة عليه في جميع الموارد حتى في بيع الدين على المديون، و لا منافاة بين مالكية المديون لما