هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٩ - ا توقف التعريف على جواز الإنشاء بالتمليك
يمكن منع الملازمة كمنع الترادف بينهما.
أمّا منع الملازمة بين تعريف العنوان المعاملي بمادة خاصة و جواز الإنشاء بها فلإمكان اعتبار الإنشاء بلفظ خاص، و عدم الاكتفاء بمطلق ما يدلّ عليه، فإنّ الطلاق الذي حقيقته البينونة بين الزوجين لا يتعين إنشاؤه بصيغة خاصة، و لا يقع بلفظ البائن الصريح في المنشأ.
و عليه فالمهم في التعريف اتّحاد الحدّ و المحدود ذاتا و اختلافهما بالإجمال و التفصيل، فلا مانع من صحة تعريف البيع بالتمليك مع عدم جواز الإنشاء به.
إلّا أن يقال: إنّ مقتضى الترادف جواز إنشاء الطلاق بالبينونة أيضا لو لا التعبد الشرعي، و حيث إنه لم يؤخذ في البيع خصوص لفظ «بعت» فلا بد من الالتزام بجواز إنشائه بالتمليك.
و أمّا منع الترادف فلأنّ مفهوم البيع هو التبديل لا التمليك. و ما عن فخر المحققين (قدّس سرّه) من «أن بعت في لغة العرب ملكت غيري» معارض بما عن الشهيد الثاني من «أنّ- ملّكت- يفيد معنى غير البيع».
نعم التمليك يلزم البيع غالبا، و لذا جعله العلامة من الكنايات، هذا أولا.
و ثانيا: أنّ جواز الإيجاب بلفظ «ملّكت» على فرض ثبوته أعم من المرادفة، إذ يمكن أن تكون دلالته على البيع مع قرينة و لو مقاميّة، فالدلالة على البيع تكون من قبيل تعدد الدال و المدلول. فلعلّ التمليك بمنزلة الجنس للبيع أو من لوازمه، و القرينة المقامية أو غيرها تدلّ على النوع و هو البيع. كما أنّ عدم جواز الإيجاب بلفظ «ملّكت» لا يدل على عدم الترادف بعد إمكان التعبّد في صيغ العقود، فتدبّر.
و ثالثا: أنّ التعريف لم يكن بلفظ التمليك حتى يتوجه عليه هذا الاشكال، بل كان بإنشاء التمليك، فالإشكال المتوجه عليه هو استلزامه جواز إنشاء التمليك، و هو عين إشكال عدم قابلية الإنشاء للإنشاء، حيث إنّ التبديل متضمن للإنشاء، فيلزم إنشاء إنشاء الملكية.