نكت النهاية - المحقق الحلي - الصفحة ٤٤٦ - «٨» باب ديات الأَعضاء و الجوارح و القصاص فيها ٢
سنة، فإن مات فيما بينه و بين سنة، قيد به، و إن لم يمت، و لم يرجع إليه [١] عقله، كان عليه أَيضاً الدّية [٢]، فإن رجع عقله [٣]، كان عليه أَرش
جنايتين، فألزمته أغلظ الجنايتين، و هي الدية، و لو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين، لألزمته جناية ما جنى كائنا ما كان [٤] إلّا أن يكون فيها الموت فيقاد به ضاربه، و لو ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنت كلّ واحدة جناية، ألزمته ما جنت الثلاث كائنا ما كان ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه.
و الذي يقوى عندي لزومه كلّ واحدة، سواء كان بضربة واحدة أو بضربات، لأنّ كل واحدة سبب في الضمان لو انفردت، فيكون كذلك عند الاجتماع عملًا بمقتضى السبب.
و الرواية المذكورة معارضة بما رواه [١] عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن محمَّد بن خالد البرقي عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن [٥] أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضى عليّ (عليه السلام) في رجل ضرب رجلًا بعصا، فذهب سمعه و بصره و لسانه و عقله و فرجه، و انقطع جماعه، و هو حيّ، بستّ ديات.
و هذا الذي اخترناه اختياره (رحمه الله) في المبسوط [٢] قال: و إذا جنى عليه جناية فذهب عقله، فإن كانت الجناية لها أرش، قال قوم: لا يدخل أرشها في دية العقل، سواء كان أرشها دون دية العقل- كالموضحة و المنقلة و المأمومة و غيرها- أو كان مثل دية العقل أو أكثر، فإنّه يجب عليه في الجناية ما يجب فيه لو انفردت، و دية العقل واجبة مع ذلك. و هذا هو مذهبنا.
[١] في غير (م): «عليه».
[٢] في غير (م) زيادة «كاملة».
[٣] في ح: «إليه عقله».
[٤] في ك: «كائناً ما كائناً».
[٥] في ح: «عمرو و عن».
[١] الوسائل، ج ١٩، الباب ٦ من أبواب ديات المنافع، ص ٢٨٠.
[٢] المبسوط، ج ٧، ص ١٢٧.