نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢٤ - سورة يونس
و صلّ علي حين العشيّات و الضّحى # و لا تحمد المثرين و اللّه فاحمدا [١]
أراد: فاحمدن، فأبدل النون ألفا، و كما قال عمر بن أبي ربيعة:
و قمير بدا ابن خمس و عشـ # رين له قالت الفتاتان قوما
أراد: قومن.
و ممّا استشهد به من أجاب بهذا الجواب الّذي ذكرناه آنفا في أنّ الكلام خبر، و إن خرج مخرج الدعاء، ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم من قوله: «لن يلدغ المؤمن من جحر مرّتين» و هذا نهي، و إن كان مخرجه مخرج الخبر و تقدير الكلام: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرّتين» ؛ لأنّه لو كان خبرا لكان كذبا. و إذا جاز أن يراد بما لفظه لفظ الخبر النهي، جاز أن يراد بما لفظه لفظ الدعاء الخبر. فيكون المراد بالكلام: «فلن يؤمنوا» .
و قد ذكر «أبو علي الجبّائيّ» أنّ قوما من أهل اللغة قالوا: إنه تعالى نصب قوله تعالى: فَلاََ يُؤْمِنُوا و حذف منه النون. و هو يريد في المعنى «و لا يؤمنون» على سبيل الخبر عنهم؛ لأنّ قوله تعالى: فَلاََ يُؤْمِنُوا وقع موقع جواب الأمر الّذي هو قوله: رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فلمّا وقع موقع جواب الأمر و فيه الفاء، نصبه بإضمار «أن» ؛ لأنّ جواب الأمر بالفاء منصوب في اللغة، فنصب هذا لما أجراه مجرى الجواب، و إن لم يكن في الحقيقة جوابا. و مثله قول القائل: «انظر إلى الشمس تغرب» «بالجزم» ، و تغرب ليس هو جواب الأمر على الحقيقة؛ لأنّها لا تغرب لنظر هذا الناظر، و لكن لمّا وقع موقع الجواب أجراه مجراه في الجزم، و إن لم يكن جوابا في الحقيقة.
و قد ذكر «أبو مسلم محمد بن بحر» في هذه الآية وجها آخر، و هو من أغرب ما ذكر فيها، قال: «إنّ اللّه تعالى إنّما آتى فرعون و ملأه الزينة و الأموال
[١] لسان العرب ٢: ٤٧٠ و فيه:
و سبح على حين العشيات و الضحى # و لا تعبد الشيطان و اللّه فاعبدا