نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٩ - سورة الأنفال
و الوجه الثاني: أنّه تعالى أطلق عليه اسم التطهير، و التطهير لا يطلق في الشرع إلاّ لازالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة... [١]
- إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى اَلْمَلاََئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ اَلْأَعْنََاقِ وَ اِضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنََانٍ [الأنفال: ١٢].
أنظر الأنفال: ٦٧ من التنزيه: ١٥٧.
- وَ لِيُبْلِيَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاََءً حَسَناً... [الأنفال: ١٧].
أنظر البقرة: ٤٩ من الأمالي، ٢: ٩٤.
- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذََا دَعََاكُمْ لِمََا يُحْيِيكُمْ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ [الأنفال: ٢٤].
[إن سأل سائل]فقال: ما معنى الحول بين المرء و قلبه؛ و هل يصحّ ما تأوّله قوم من أنّه يحول بين الكافر و بين الإيمان؟و ما معنى قوله: لِمََا يُحْيِيكُمْ و كيف تكون الحياة في إجابته؟
الجواب: قلنا: أمّا قوله تعالى: يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ ففيه وجوه:
أوّلها: أن يريد بذلك أنّه تعالى يحول بين المرء و بين الانتفاع بقلبه بالموت، و هذا حثّ من اللّه عز و جل على الطاعات و المبادرة بها قبل الفوت و انقطاع التّكليف، و تعذّر ما يسوّف به المكلّف نفسه من التوبة و الإقلاع؛ فكأنّه تعالى قال: بادروا إلى الاستجابة للّه و للرسول من قبل أن يأتيكم الموت فيحول بينكم و بين الانتفاع بنفوسكم و قلوبكم، و يتعذّر عليكم ما تسوّفون به نفوسكم من التوبة بقلوبكم. و يقوّي ذلك قوله تعالى: وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
و ثانيها: أن يحول بين المرء و قلبه بإزالة عقله و إبطال تمييزه، و إن كان حيّا، و قد يقال لمن فقد عقله و سلب تمييزه: إنّه بغير عقل؛ قال اللّه تعالى: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَذِكْرىََ لِمَنْ كََانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى اَلسَّمْعَ [٢] .
[١] الانتصار: ١٥ و راجع أيضا الناصريات: ٩١.
[٢] سورة ق، الآية: ٣٧.