نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٨ - سورة الأنفال
واجد لما يتناوله اسم الماء.
و أيضا قوله تعالى: وَ لاََ جُنُباً إِلاََّ عََابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا [١] فأجاز عز و جل الدّخول في الصّلاة بعد الاغتسال، و من اغتسل بالماء المستعمل يتناوله اسم المغتسل بلا شبهة.
و لا معنى لخلاف من يخالف في أنّ إطلاق اسم الماء لا يتناول المستعمل، و يدّعي أنّه بالاستعمال قد خرج عن تناول الاسم له.
و ذلك أنّ الوصف للماء بأنّه مستعمل وصف غير مؤثّر فيه، و لا مخرج له من تناوله لاسم الماء المطلق و يجري في ذلك مجرى الماء المشمّس و المبرّد و المسخّن.
و ممّا يدلّ على أنّ بالاستعمال لم يخرج عن تناول اسم الماء المطلق حتّى يصير في حكم ماء الورد و ماء الباقلاء، أنه لو شربه من حلف أنه لا يشرب ماء لحنث باتّفاق، و لو شرب ماء الورد لم يحنث و قد استقصينا هذه المسألة أيضا في مسائل الخلاف [٢] .
[الثاني: ]و ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ المني نجس لا يجزي فيه إلاّ الغسل...
و قد استوفينا أيضا الكلام على هذه المسألة في مسائل الخلاف و رددنا على كلّ مخالف لنا فيها بما فيه كفاية، و دلّلنا على نجاسة المني بقوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ اَلشَّيْطََانِ و روي في التفسير أنّه تعالى أراد بذلك أثر الاحتلام [٣] ، و الآية دالّة من وجهين على نجاسة المني:
أحدهما، يوجب أنّ الرجز و الرجس و النجس بمعنى واحد بدلالة قوله تعالى:
وَ اَلرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٤] ، و أراد عبادة الأوثان. و في موضع آخر: فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ [٥] .
[١] سورة النساء، الآية: ٤٣.
[٢] الناصريات: ٧٧.
[٣] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٣: ٤٦.
[٤] سورة المدثر، الآية: ٥.
[٥] سورة الحج، الآية: ٣٠.