نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٦ - سورة الأعراف
المؤمنين عليه السّلام من يساوي كلّ واحد منهما في القيام بما أسند إليه، حتّى لو عدل بالأمر إليه لقام به هذا المقام بعينه.
قلنا: قد كان ذلك جائزا، و إنما علمنا أنه لم يقع لدليل منع منه، لا من حيث الاستحقاق، و لا تساوي صفة من يصلح لهذه الأمور، فيكون تكليف هذا كتكليف ذلك لا يصحّ، و الذي نقوله: إنّه لم يكن في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من يساويه في شرائط النبوّة، و لا كان في زمان إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام من يساويه في جميع شرائط الإمامة، و إن جاز أن يكون قبل إمامته من يساويه في ذلك في أيّام الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و الوجه في المنع ممّا ذكرناه، أنه لو جاز ما منعنا منه من الأمرين لوجب في ذلك المساوي للرسول أو الإمام أحد الأمرين، اما أن يكون رعيّة لمن هو مساو له أو خارجا عن رعيّته، و مستثنى به عليه، و ليس يجوز أن يكون رعية لمن يساويه كما لا يجوز أن يكون رعية لمن يفضله و قبح أحد الأمرين كقبح الآخر، و هذا قد مضى فيما تقدّم من الكلام عند دلالتنا على أن إمامة المفضول لا تجوز، و ليس يجوز أن يكون خارجا عن رعيّته؛ لأنّا قد علمنا أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم بعث إلى سائر المكلّفين، و أنه لا أحد منهم إلاّ و تجب طاعته عليه، و التصرّف على أمره و نهيه، و كذلك نعلم أن إمامة أمير المؤمنين عامّة لسائر المكلّفين، و أن أحدا منهم لا يخرج عنها؛ لأن كلّ من أوجبها بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم أوجبها على هذه الصفة، و الإجماع يمنع من تخصيصها بعد ثبوتها، فبهذا علمنا أنه لم يكن في أزمانهما عليهما السّلام من يساويهما، لا من الوجوه الفاسدة التي اعتمدها غيرنا.
فإن قيل: فإذا كانت خلافة هارون لموسى عليه السّلام في حياته إنّما ثبتت باختياره؛ لأنكم لا توجبون فيما جرى هذا المجرى من الاستخلاف لمن يكون بأمر اللّه تعالى؛ لأنّ ذلك يوجب عليكم أن يكون اللّه تعالى هو الذي ينصّ على أمراء الإمام و حكّامه و قضاته و جميع خلفائه، و كان استمرارها إلى بعد الوفاة إنّما وجب أيضا من حيث ثبتت له في الحياة، و لم يجز له صرفه عنها، فهو عائد في المعنى إلى أمر غير واجب، بل تابع للاختيار، فيجب أن تقولوا في إمامة