نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠ - سورة آل عمران
- فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كََانَ آمِناً وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ [آل عمران: ٩٧].
[فيها أمور:
الأوّل: [فالضرورة تدعو إلى جعله]يعني قوله «و من دخله» أمرا لأنه لو كان خبرا كان كذبا و إذا كان أمرا كان صحيحا [١] و المعنى: انه يجب أن يأمن، فجعل قوة الوجوب و اللزوم كانه حصول و وقوع [٢] .
[الثاني: قال الناصر رحمه اللّه: ] «الاستطاعة هي الزاد و صحّة البدن» .
عندنا: أنّ الاستطاعة التي يجب معها الحجّ صحّة البدن، و ارتفاع الموانع، و الزاد و الراحلة، و زاد كثير من أصحابنا أن يكون له سعة يحج ببعضها و يبقي بعضه القوت عياله [٣] ...
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرّر ذكره: أنّه لا خلاف في أنّ ما حاله من ذكرناه أنّ الحجّ يلزمه، فمن ادّعى أنّ الصحيح الجسم إذا خلا من سائر الشرائط التي ذكرناها يلزمه الحجّ فقد ادّعى وجوب حكم شرعيّ في الذمّة و عليه الدليل؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و أيضا؛ قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً .
و الاستطاعة في عرف الشرع و عهد اللغة أيضا عبارة عن تسهيل الأمر و ارتفاع المشقّة فيه، و ليست بعبارة عن مجرّد القدرة.
ألا ترى أنّهم يقولون: ما أستطيع النظر إلى فلان؛ إذا كان يبغضه و يمقته و يثقل عليه النظر إليه، و إن كانت معه قدرة على ذلك.
و كذلك يقولون: لا أستطيع شرب هذا الدّواء، يريدون إنّني أنفر منه و يثقل عليّ.
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامة، ٣: ١٩٥.
[٢] الرسائل، ٤: ١٥٧.
[٣] المختلف، ٤: ٦.