نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨٥ - سورة النّساء
بمثلها الصلاة، منها المشي الكثير، و الأفعال الكثيرة، و استدبار القبلة، و أنّ الطائفة الأولى إذا صلّت ركعة انتظرت فراغ الإمام، و الانتظار الكثير يبطل الصلاة [١] .
- وَ مَنْ يُشََاقِقِ اَلرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُ اَلْهُدىََ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اَلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مََا تَوَلََّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سََاءَتْ مَصِيراً [النساء: ١١٥].
[هذه الآية أحد ما اعتمده القاضي في الدلالة على أنّ الأمّة لا تجتمع على خطأ، قال ما مضمونه: ]و أنّه لما توعد تعالى على العدول عن اتّباع سبيل المؤمنين، كما توعّد على مشاقّة الرسول بعد البيان، وجب أن يدلّ على أنّ اتباع سبيلهم صواب، و لا يكون سبيلهم بهذه الصفة إلاّ و هم حجّة فيما يتّفقون عليه.
و هذه الآية لا يمكن التعلّق بها من وجوه:
منها: أنّ لفظ اَلْمُؤْمِنِينَ لا يجب عمومه لكلّ مؤمن، بل الحقّ فيه تناوله لثلاثة فصاعدا، فتناوله لثلاثة مقطوع عليه، و ما عدا الثلاثة مجوّزا، و قد بيّنا في مواضع أنّ هذا اللفظ ليس من ألفاظ العموم المستغرقة للجنس، بل لا لفظ في اللغة يستغرق الجنس بصيغته و وضعه [٢] ، و إذا لم يعقل من ظاهر لفظ المؤمنين الاستغراق لجميعهم، لم يسغ التعلّق بها في الإجماع على الوجه الذي يدعيه الخصوم، و جرت الآية مجرى المجمل الذي يحتاج في تفسيره و تفصيله إلى بيان، و إذا لم يسغ للقوم حملها على الكلّ لم يسغ أيضا لهم حملها على البعض؛ لأنّه لا شيء يقتضي حملها على بعض معيّن دون بعض، و لو ساغ ذلك لكنّا نحن أحقّ به إذا حملناها على الأئمة من آل محمد صلوات اللّه عليهم من حيث ثبتت عصمتهم و طهارتهم، و أمنّا وقوع شيء من الخطأ منهم، و كانوا من هذا الوجه أحقّ بأن تتناولهم الآية.
و منها: أنّ لفظة سَبِيلِ تقتضي الوحدة، و لا يجب حملها على كلّ سبيل، فكيف يمكن الاستدلال بالآية على أنّ كلّ سبيل للمؤمنين صواب يجب اتّباعه؟
[١] الناصريات: ٢٦٢.
[٢] تقدّم في المقدّمات.