نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٤ - سورة النّساء
الخامسة: من طلّق امرأته تسع تطليقات للعدّة ينكحها بينهن رجلان ثم تعود إليه حرمت عليه أبدا [١] .
[الرابعة: ]و ممّا ظنّ إنفراد الإمامية به القول: بأنّ من زنا بعمّته أو خالته حرمت عليه بناتهما على التأبيد، و أبو حنيفة يوافق في ذلك و يذهب إلى أنّه من زنا بامرأة حرمت عليه امّها و بنتها، و حرمت المرأة على أبيه و ابنه، و هو أيضا قول الثوري و الأوزاعي [٢] ، و خالف باقي الفقهاء كلهم في ذلك و لم يحرموا بالزنا الأم و البنت [٣] .
دليلنا كلّ شيء احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا كانت ذات بعل (محرّم) على من زنا. و يمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: وَ لاََ تَنْكِحُوا مََا نَكَحَ آبََاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ ، و لفظة النكاح تقع على الوطئ و العقد معا، فكأنّه تعالى قال: لا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم من النساء و لا تطؤا ما وطؤوهنّ و كلّ ما حرّم بالوطئ في الزنا المرأة على الابن حرّم بنتها و امّها عليهما جميعا.
و الاحتجاج في هذا الموضع بما يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من قوله: «الحرام لا يحرم الحلال» [٤] غير صحيح؛ لأنّه خبر واحد، و لأنّه مخصوص باجماع و يحمل على مواضع منها: أنّ الوطئ في الحيض-و هو حرام-لا يحرم ما هو مباح من المرأة، و منها: إذا زنا بامرأة فله أن يتزوّجها، و منها: أنّ وطئ الاب لزوجة ابنه التي دخل بها، أو وطيء الابن لزوجة أبيه-و هو حرام-لا يحرّم تلك المرأة على زوجها و لا يجعل هذا الحلال-ذلك الحلال-حراما [٥] .
- يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) `وَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلشَّهَوََاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) [النساء: ٢٦، ٢٧].
[١] الانتصار: ١٠٧ و ١٠٨.
[٢] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٤٨٢.
[٣] المدونة الكبرى، ٤: ١٢٧ و ١٢٨.
[٤] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٤٨٢.
[٥] الانتصار: ١٠٨.