نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٦ - سورة النّساء
إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا إلى قوله: وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ ، ثمّ أمر الجنب بالغسل بقوله: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] فمن كان محدثا جنبا وجب عليه الأمران جميعا.
قلنا له: أمّا الآيتان لا حجّة لكم فيهما، لأنّ اللّه تعالى لما قال: إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ لم يكن بدّ من إضمار حدث يتعلّق به وجوب الوضوء؛ لأنّ الوضوء لا يجب بالقيام إلى الصلاة، و لا بإرادة القيام إليها.
و ليس مخالفونا بأن يضمروا (و أنتم محدثون على كلّ حال) بأولى منّا إذا أضمرنا (و أنتم محدثون الحدث الذي لا ينضم إليه الجنابة) ، لأنّ لفظ الظاهر لا يقتضي قولهم و لا قولنا، و إنّما يكون حجّة لهم و لنا بالاضمار الذي ليس هو لفظ الآية، فإذا لا حجّة في ظاهرها لهم. و إذا قمنا مقامهم في الاضمار و هو دليلهم، سقط استدلالهم بها، على أن اضمارنا أولى من اضمارهم بالأدلة التي تقدمت [٢] .
[الثاني: قال الناصر: ] «و من لم يجد ماء و لا ترابا نظيفا، وجب عليه أن يصلّي بغير طهارة، فإن وجد الماء و التراب بعد مضيّ وقتها، فلا إعادة عليه» .
و ليس لأصحابنا في هذه المسألة نصّ صريح، و يقوى في نفسي أنّه إذا لم يجد ماء و لا ترابا نظيفا فإنّ الصلاة لا تجب عليه، و إذا تمكّن من الماء أو من التراب النظيف قضى الصلاة و إن كان الوقت قد خرج، و هو مذهب أبي حنيفة، و في بعض الرّوايات عن محمّد [٣] ، و في رواية أخرى عنه: أنّه يصلّي و يعيد [٤] .
و قال الشافعي، و أبو يوسف: يصلّي بغير طهارة ثمّ يقضي [٥] .
الدليل على صحّة ما اخترناه: قوله تعالى: لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ
[١] سورة المائدة، الآية: ٦.
[٢] الناصريات: ١٤٣.
[٣] الأصل (للشيباني) ، ١: ١١٢ و المغني (لابن قدامة) ١: ١١٢.
[٤] الأصل (للشيباني) ، ١: ١٢٥.
[٥] الأم: ١: ٦٨، الأصل (للشيباني) ، ١: ١١٢.