نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٣ - سورة النّساء
فالجواب عنه: أنّ رجوع الشرط إلى الأمرين يحتاج إلى دليل، و لا دليل عليه، و لا خلاف في رجوعه إلى الربائب.
و قد روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: أبهموا ما أبهم اللّه [١] .
و روي أيضا أنّه قال: تحريم أمّهات النساء مبهم [٢] .
فإمّا أن يكون قاله تفسيرا أو توقيفا، فإن قاله توقيفا فالمصير إليه واجب، و إن قاله تفسيرا من قبل نفسه فلم يخالفه مخالف [٣] .
[انظر أيضا النساء: ١١ من الرسائل، ٣: ٢٥٧. ]
[الثاني: قيل: ان هذه الآية و ما جرى مجرى ذلك من تعليق التحريم بالأعيان ملحق بالمجمل.
و ليس في الحقيقة كذلك إذ من المعلوم]أنّ الأعيان من الأجسام لا تدخل تحت القدرة، و التحريم إنّما يتناول مقدورنا، ففي الكلام حذف، و تقديره حرّم عليكم الفعل في هذه الأعيان، و جرى ذلك في أنّه مجاز و لا يجوز التعلّق بظاهره مجرى قوله تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ .
و هذا غير صحيح؛ لأنّ التعارف قد اقتضى في تعليق التحريم أو التحليل بالأعيان الأفعال فيها، و صار ذلك بالعرف يجري مجرى تعليق الأملاك بالأعيان؛ لأنّهم يقولون: «فلان يملك داره و عبده» و إنّما يريدون أنّه يملك التصرف فيهما، ثمّ المفهوم من هذا التصرّف ما يليق بالعين الّتي أضيفت إلى الملك من استمتاع و انتفاع و غير ذلك.
و إنّما حملهم على هذا الحذف في الملك و التحريم و التحليل طلب الاختصار، فاستطالوا أن يذكروا جميع الأفعال، و يعدّدوا سائر المنافع، فحذفوا ما يتعلّق التحريم أو الملك به اختصارا.
و لا يمكن أحدا أن يقول: انّ إضافة الملك إلى الأعيان هو مجاز، و غير
[١] المغني (لابن قدامة) ، ٧: ٤٧٢.
[٢] أحكام القرآن (للقرطبي) ، ٥: ١٠٦.
[٣] الناصريات: ٣١٧.