نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥ - سورة آل عمران
المجلد الثانى
سورة آل عمران
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ اِبْتِغََاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا وَ مََا يَذَّكَّرُ إِلاََّ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ [آل عمران: ٧].
[إن سأل سائل عن هذه الآية]:
الجواب: قلنا: ذكر في هذه الآية و جهان مطابقان للحقّ:
أحدهما: أن يكون الراسخون في العلم معطوف على اسم اللّه تعالى؛ فكأنّه قال: و ما يعلم تأويله إلاّ اللّه و إلاّ الراسخون في العلم، و إنّهم مع علمهم به «يقولون ءامنّا به» ؛ فوقع قوله: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ في موقع الحال؛ و المعنى أنّهم يعلمونه قائلين: آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا و هذا في غاية المدحة لهم؛ لأنّهم إذا علموا ذلك بقلوبهم، و أظهروا التصديق به على ألسنتهم فقد تكاملت مدحتهم و وصفهم بأداء الواجب عليهم.
و الحجّة-لمن ذهب إلى ما بيّناه، و الردّ على من استبعد عطفه على الأوّل و تقديره أن يكون قوله: يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ على هذا التأويل لا ابتداء له-قوله:
مََا أَفََاءَ اَللََّهُ عَلىََ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ اَلْقُرىََ فَلِلََّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ ؛ إلى قوله:
شَدِيدُ اَلْعِقََابِ [١] ؛ فذكر جملة، ثمّ تلاها بالتفصيل، و تسمية من يستحقّ هذا الفيء، فقال: لِلْفُقَرََاءِ اَلْمُهََاجِرِينَ اَلَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ وَ أَمْوََالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً ، إلى قوله: اَلصََّادِقُونَ [٢] .
[١] سورة الحشر، الآية: ٧.
[٢] سورة الحشر، الآية: ٨.