نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥ - سورة النّساء
فخبّرونا عمّن خلّف ابنة ابن و أبوين، و مذهبكم هذا يقتضي أن للأبوين السدسين و ما بقي لبنت الابن، و هي عندكم بنت المتوفى على سبيل الحقيقة، فقد صارت البنت تأخذ مع الأبوين أكثر من النصف بسبب واحد، و جرت في ذلك مجرى الأبوين.
فأمّا القول بأنّ للبنت الواحدة النصف و للبنتين الثلثين، إنّما يختصّ باجتماع الأمرين معهن، فمن بعيد القول عن الصواب؛ لأنّ اللّه تعالى قال: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ و هذه جملة مستقلة بنفسها، و ظاهر القرآن يقتضي أنّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ على كلّ حال، و مع وجود كلّ أحد و فقد كلّ أحد.
ثم عطف عليها جملة مستقلة أخرى، فقال: فَإِنْ كُنَّ نِسََاءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثََا مََا تَرَكَ [١] ظاهر هذه الجملة أنّ ذلك لهنّ على كلّ حال، و مع فقد كلّ أحد و وجوده، ثم عطف أخرى مستقلّة غير متعلّقة بما يليها و ما يتقدّمها، فقال: وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ و لم يجر للوالدين ذكر، فهذا يقتضي أنّ لها النصف مع كلّ أحد، إلاّ أن يمنع دليل.
ثم قال: وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ مِمََّا تَرَكَ إِنْ كََانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوََاهُ فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ فبيّن تعالى حكم الوالدين في الميراث مع الولد و فقده. فكيف يجوز أن يعلّق إيجاب النصف للبنت الواحدة و الثلثين للبنتين بوجود الأبوين؟و قد تقدّم ذكر حكم البنات مطلقا، و بعد الخروج عنه أتى بذكر الأبوين مشروطا. و كيف يتوهّم متأمّل ذلك و اللّه يقول: إِنْ كََانَ لَهُ وَلَدٌ فشرط في ميراث الابوين الولد. و لو كان المراد أنّ النصف للبنت و الثلثين للبنتين مع وجود الابوين، لكان اشتراط الولد لغوا لما هو موجود مذكور.
و لو صرّح تعالى بما ذكروه لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة و البيان؛ فانّه [٢] لو قال: و لأبويه مع البنت أو البنتين لكلّ واحد منهما السدس إن كان له
[١] سورة النساء، الآية: ١١.
[٢] في نسخة: ألا ترى أنه.