نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٩ - سورة هود
الجواب: قلنا: في هذه الآية وجوه:
أوّلها: أن نفيه لأن يكون من أهله لم يتناول نفي النّسب، و إنّما نفى أن يكون من أهله الذين وعد بنجاتهم؛ لأنّه عز و جل كان وعد نوحا عليه السّلام بأن ينجّي أهله، ألا ترى إلى قوله: قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلاََّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ اَلْقَوْلُ [١] ، فاستثنى تعالى من أهله من أراد إهلاكه بالغرق!و يدلّ عليه أيضا قول نوح: إِنَّ اِبْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ اَلْحَقُّ ، و على هذا الوجه يتطابق الأمران و لا يتنافيان؛ و قد روي هذا التأويل بعينه عن ابن عباس و جماعة من المفسّرين.
و الجواب الثاني: أن يكون المراد بقوله تعالى: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أي أنه ليس على دينك؛ و أراد تعالى أنّه كان كافرا مخالفا لأبيه؛ فكأنّ كفره أخرجه من أن يكون له أحكام أهله؛ و يشهد لهذا التأويل قوله تعالى على طريق التعليل:
«إنّه عمل غير صالح» ، فبيّن تعالى أنّه إنّما خرج عن أحكام أهله لكفره و سيّئ عمله، و قد روى هذا التأويل أيضا عن جماعة من المفسّرين؛ و حكي عن ابن جريج أنه سئل عن ابن نوح فسبّح طويلا ثمّ قال لا إله إلاّ اللّه!يقول اللّه:
وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ و تقول: ليس منه!و لكنه خالفه في العمل فليس منه من لم يؤمن.
و روي عن عكرمة أنّه قال: كان ابنه و لكنه كان مخالفا له في النية و العمل؛ فمن ثمّ قيل: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ .
و الوجه الثالث: أنّه لم يكن ابنه على الحقيقة؛ و إنّما ولد على فراشه، فقال عليه السّلام: إنّه ابني على ظاهر الأمر؛ فأعلمه اللّه تعالى أنّ الأمر بخلاف الظاهر، و نبّهه على خيانة امرأته؛ و ليس في ذلك تكذيب لخبره، لأنّه إنّما أخبر عن ظنّه، و عمّا يقتضيه الحكم الشرعيّ، فأخبره اللّه تعالى بالغيب الذي لا يعلمه غيره؛ و قد روي هذا الوجه عن الحسن و غيره.
و روى قتادة عن الحسن قال: كنت عنده؛ فقال: وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ ، لعمر
[١] سورة هود، الآية: ٤٠.