نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٠ - سورة يونس
من كلّ عجزاء سقوط البرقع # بلهاء لم تحفظ و لم تضيّع
أراد بالبلهاء ما ذكرناه. فأمّا قوله: «سقوط البرقع» فأراد أنّها تبرز وجهها و لا تستره، ثقة[بحسنه و إدلالا بجماله]، و قوله: «لم تحفظ» أراد أنّ استقامة طرائقها تغني عن حفظها، و أنّها لعفافها و نزاهتها غير محتاجة إلى مسدّد و موقّف؛ و قوله: «لم تضيّع» أراد أنّها لم تهمل في أغذيتها و تنعيمها و ترفيهها فتشقى، و مثل قوله: «سقوط البرقّع» قول الشاعر [١] :
فلمّا تواقفنا و سلّمت أقبلت # وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
و مثله أيضا:
بها شرق من زعفران و عنبر # أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا [٢]
أي رمت بها عنها ثقة بالجمال و الكمال، و مثله-و هو مليح:
لهونا بمنجول البراقع حقبة # فما بال دهر لزّنا بالوصاوص
أراد بمنجول البراقع اللاتي يوسعن عيون براقعهنّ ثقة بحسنهن، و منه الطعنة النّجلاء، و العين النّجلاء؛ ثمّ قال: ما بال دهر أحوجنا و اضطرنا إلى القباح، اللواتي يضيّقن عيون براقعهنّ لقبحهنّ، و الوصاوص: هي النّقب الصّغار للبراقع؛ و ممّا يشهد للمعنى الأوّل الذي هو الوصف بالبله لا بمعنى الغفلة قول ابن الدّمينة:
بمالي و أهلي من إذا عرضوا له # ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب [٣]
-و يروي بنفسي و أهلي-
و لم يعتذر عذر البريّ و لم تزل # به ضعفة حتّى يقال مريب
[١] هو عمر بن أبي ربيعة: و البيت في ديوانه ٣٣.
[٢] البيت للشماخ، ديوانه: ٢٩.
[٣] الشعر و الشعراء: ٤٥٩. و في بعض النسخ: «بأهلي و مالي» .