نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٢١ - سورة يونس
و الصحيح أنّ معنى مِنْهُ أي من أجل الشّأن و القصّة «من قرآن» ؛ فيحمل على الشأن و القصّة ليفيد معنى آخر [١] .
- أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ [يونس: ٦٨].
أنظر النحل: ٢٦ من الأمالي، ١: ٣٤٠.
- وَ قََالَ مُوسىََ رَبَّنََا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوََالاً فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلىََ أَمْوََالِهِمْ وَ اُشْدُدْ عَلىََ قُلُوبِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُوا حَتََّى يَرَوُا اَلْعَذََابَ اَلْأَلِيمَ [يونس: ٨٨].
أمّا قوله تعالى: لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ففيه وجوه:
أوّلها: أنّه أراد لئلاّ يضلّوا عن سبيلك، فحذف «لا» و هذا له نظائر كثيرة في القرآن، و كلام العرب فمن ذلك قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ [٢] و إنّما أراد «لئلاّ تضل» و قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ [٣] ، و قوله تعالى: وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [٤] .
و قال الشاعر:
نزلتم منزل الأضياف منّا # فعجّلنا القرى أن تشتمونا [٥]
و المعنى: أن لا تشتمونا.
فإن قيل: ليس هذا نظيرا لقوله تعالى: رَبَّنََا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ لأنّكم حذفتم في الآية «ان» و «لا» معا و ما استشهدتم به إنّما حذف منه لفظة «لا» فقط.
قلنا: كلّما استشهدنا به فقد حذف فيه اللام و لا معا، ألا ترى أنّ تقدير الكلام «لئلا تشتمونا» ؟. و في الآية إنّما حذف أيضا حرفان و هما «أن» و «لا» ، و إنّما جعلنا حذف الكلام فيما استشهدنا به بإزاء حذف «أن» في الآية من حيث
[١] الأمالي، ٢: ٢٥٨ و أيضا الرسائل، ٢: ٧٥.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
[٣] سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
[٤] سورة النحل، الآية: ١٥.
[٥] البيت لعمرو بن كلثوم التغلبي راجع جمهرة أشعار العرب ١: ٤٤.
غ