نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٤ - سورة التوبة
و ليس يمكن أن يقال: إن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يكن يعرف المنافقين بأعيانهم؛ لأنّ القرآن يشهد بأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد كان يعرفهم قال اللّه تعالى: وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً وَ لاََ تَقُمْ عَلىََ قَبْرِهِ [١] و ليس بصحيح أن تتوجّه إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلم هذه العبارة فيهم إلاّ مع المعرفة و التمييز، و قال جلّ و عزّ: وَ لَوْ نَشََاءُ لَأَرَيْنََاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمََاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ اَلْقَوْلِ [٢] و في هذا تصريح بأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان يعرفهم، و كل ما ذكرناه واضح لمن يتدبّره [٣] .
- وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً ذََلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ [التوبة: ١٠٠].
أنظر النور: ٥٥ من الشافي، ٤: ٣٦ و ٤٥.
- يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [٤] ... [التوبة: ١١١].
أنظر البقرة: ٧٢، ٧٣ من الأمالي، ٢: ١٩٢.
- وَ مََا كََانَ اِسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ [التوبة:
١١٤].
[فان قيل: ]و كيف يجوز أن يستغفر لكافر أو أن يعده بالاستغفار؟.
الجواب: قلنا: معنى هذه الآية أنّ أباه كان وعده بأن يؤمن و أظهر له الإيمان على سبيل النفاق، حتّى ظنّ أنّه الخير، فاستغفر له اللّه تعالى على هذا الظنّ، فلمّا تبيّن له أنّه مقيم على كفره رجع عن الاستغفار له و تبرّأ منه على ما نطق به القرآن. فكيف يجوز أن يجعل ذلك ذنبا لإبراهيم عليه السّلام و قد عذره اللّه تعالى في[قوله: ]انّ استغفاره إنّما كان لأجل موعدة، و بأنّه تبرّأ منه لمّا تبيّن له منه المقام على عداوة اللّه تعالى.
[١] سورة التوبة، الآية: ٨٤.
[٢] سورة محمّد، الآية: ٣٠.
[٣] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامّة، ١: ١٣٩.
[٤] على قراءة الكسائي و أبي العبّاس ثعلب.