نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠١ - سورة التوبة
فإن قيل: فقد قال اللّه تعالى: وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ [١] و هو عموم في جميع ما شربوا و عالجوه بأيديهم.
قلنا: يجب تخصيص هذا الظاهر بالدلالة على نجاستهم، و نحمل هذه الآية على أنّ المراد بها طعامهم الذي هو الحبوب و ما يملكونه دون ما هو سؤر أو ما عالجوه بأجسامهم على أنّ في طعام أهل الكتاب ما يغلب على الظنّ أنّ فيه خمرا أو لحم خنزير فلا بدّ من إخراجه مع هذا الظاهر، و إذا أخرجناه من هذا الظاهر لأجل النجاسة و كان سؤرهم على ما بيّناه نجسا أخرجناه أيضا من الظاهر [٢] .
- وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً... [التوبة: ٢٨].
انظر كهف: ٥٦ إلى ٧٠ من التنزيه: ١١٨.
- حَتََّى يُعْطُوا اَلْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صََاغِرُونَ [التوبة: ٢٩].
أنظر المقدّمة الثانية، الأمر السادس.
- وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ وَ قََالَتِ اَلنَّصََارىََ اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ ذََلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوََاهِهِمْ [التوبة: ٣٠].
[إن سأل سائل]فقال: أيّ معنى لقوله: بِأَفْوََاهِهِمْ و معلوم أنّ القول لا يكون إلاّ بالأفواه؟
الجواب: قلنا: المقول يحتمل معنيين في لغة العرب: أحدهما: القول باللّسان، و الآخر: بالقلب، فالقول الذي يضاف إلى القلب هو الظّنّ و الاعتقاد، و لهذا المعنى ذهبت العرب بالقول مذهب الظنّ فقالوا: أتقول عبد اللّه خارجا؟ و متى تقول محمدا منطلقا؟يريدون: متى تظنّ؟قال الشاعر؟
أما الرّحيل فدون بعد غد # فمتى تقول الدّار تجمعنا! [٣]
[١] سورة المائدة، الآية: ٥.
[٢] الانتصار: ١٠ و راجع أيضا الناصريات: ٨٤.
[٣] البيت لعمر بن أبي ربيعة، ديوانه: ٣٩٤.