نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩ - سورة النّساء
ابن عبّاس عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: يقسّم المال على أهل الفرائض على كتاب اللّه فما تركت فلأولى ذكر قرب [١] ، و هذا خبر لم يروه أحد من أصحاب الحديث إلاّ من طريق ابن طاوس، و لا رواه ابن طاوس إلاّ، عن أبيه، عن ابن عباس، و لم يقل ابن عباس فيه سمعت و لا حدّثنا، و ابن طاوس يسنده تارة: إلى ابن عباس في رواية وهب و معمّر [٢] ، و تارة أخرى: يرويه عنه الثوري و علي بن عاصم، عن أبيه مرسلا [٣] ، غير مذكور فيه ابن عباس. فيقول الثوري و علي بن عاصم، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، ثمّ هو مختلف اللفظ؛ لأنّه يروى: فما أبقت الفرائض فلأولى ذكر [٤] ، و روي أيضا: فلأولى عصبة قرب [٥] ، و روي أيضا: فلأولى عصبة ذكر [٦] ، و في رواية أخرى: فلأولى رجل ذكر عصبة [٧] ، و اختلاف لفظه و الطريق واحد، يدلّ على ضعفه. و قد خالف ابن عباس الذي يسند هذا الخبر إليه ما اجتمع ناقلوا هذا الخبر عليه في توريث الأخت بالتعصيب إذا خلّف الميت بنتا و أختا على ما قدّمناه و حكيناه عنه، و راوي هذا الخبر إذا خالف معناه كان فيه ما هو معلوم.
ثمّ إذا تجاوزنا عن ذلك من أين لهم أنّ معنى العصبة المذكورة في الخبر هو ما يذهبون إليه، و ليس في اللغة العربية لذلك شاهد، و لا في العرف الشرعي، فأمّا اللغة فإنّ الخليل بن أحمد قال في كتاب العين [٨] : إنّ العصبة مشتقّة من الأعصاب و هي الّتي تصل بين أطراف العظام، و لمّا كانت هذه الواصلة بين المتفرقة من الأعضاء حتى التأمت، و كان أولاد البنات أولادا للجدّ، كما أنّ أولاد الابن ولد للجدّ، و الجدّ جدّ للجميع كان البنات في جميع ولدهن إلى الجد، و ضمّ الأهل و القبيلة المنسوبة إلى الجدّ كالبنين و كانوا جميعا كالأعصاب التي تجمع العظام و تلائم الجسد، فوجب أن يسمّوا جميعا عصبة، و ذكر أبو
[١] جامع الأصول، ١٠: ٢٧٩ ح ٧٤٠١.
[٢] صحيح البخاري، ٨: ١٨٧.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] مسند أحمد، ١: ١٣١.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] الوسائل، ١٧: ٤٣٢ ح ٥.
[٧] سنن ابن ماجة، ٢: ٩١٥ ح ٢٧٤٠.
[٨] كتاب العين: مادة (عصب) .