نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٥ - سورة الأعراف
القيام بأداء الشرائع، و فيما يتعلّق بهم من مصلحة المكلفين، فتكلّف النبوّة أحدهم و لا يكون ذلك إلاّ واجبا؛ لأن تكليف غيره ممن ساواه كتكليفه، و هذا هو قولنا في الإمامة بعينه؛ لأنا لا نرى أن الإمامة مستحقّة بعمل و لا النبوّة، كما يرى ذلك بعض من تقدم من أصحابنا رحمهم اللّه، فإن قال: إنّما أردت بما ذكرته أن الخبر لو سلم لخصومي أنه دالّ على النصّ بالإمامة لكان غير دالّ من الوجه الذي تذهبون إليه في وجوب الإمامة لمن يحصل له على وجه لا يجوز سواه، قلنا: قد بيّنا أن مذهبنا بخلاف ذلك، و هو مذهب أكثر الطائفة من المحقّقين منها، و لنا فيه تفصيل سنذكره، و هب أن الكلام توجّه إلى من ذهب إلى ذلك، أو أن الجماعة تذهب إليه كيف يكون واقعا موقعه، و من هذا الذي ضمن لك و تكفل بأنه يدلّ بهذا الخبر المخصوص على جميع مذاهبه في الإمامة حتّى يلزمه من حيث ذهب في الإمامة إلى ما ذكرت أن يستفيد ذلك بالخبر، و يكون الخبر دالا عليه؟و لمن ذهب إلى المذهب الذي ذكرته أن يقول: أنا و إن اعتقدت في وجوب الإمامة ما حكيته فلي عليه دلالة غير هذا الخبر، و إنّما استدلّ بالخبر على النصّ بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السّلام، و إنه الإمام بعد الرسول، و ما سوى ذلك من وجوب هذه المنزلة أو جوازها الطريق إليه غير الخبر، و لو لزمني هذا للزمك مثله، إذا قيل لك: إنك إذا كنت تعتقد أن القديم تعالى قادر لنفسه فصحّة الفعل منه ليس تدلّ على كونه على هذه الصفة على ما ذهبتم إليه، و أكثر ما يدلّ صحّة الفعل على كونه قادرا، فأما الوجه الذي كان قادرا منه، و أنه النفس دون المعنى فغير مستفاد من صحّة الفعل، و جعل ذلك قدحا في مذهبك و طريقتك، ما كان يمكنك أن تعتمد إلاّ على ما اعتمدناه بعينه، و تبيّن أن صحّة الفعل دلالة إثباته قادرا و الطريق إلى استناد هذه الصفة إلى النفس أو المعنى غير هذا، و أنه ليس يجب من حيث كان المذهب يشتمل الأمرين أعني كونه قادرا، و أنه كذلك للنفس أن يعلما بدليل واحد من طريق واحد.
فإن قيل: إذا كان مذهبكم في النبوّة و الإمامة ما شرحتموه و رغبتم عن قول من ذهب فيهما إلى الاستحقاق أفتجوزون أن يكون في زمان النبي و زمان أمير