نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٦ - سورة الأعراف
و الموقع من القلب دون ما يرجع إلى الولايات، فباطل. و ما وجدناه زاد في ادعاء ذلك على مجرّد الدّعوى، و قد كان يجب أن يذكر ما يجري مجرى الدلالة على صحّة قوله، و لا فرق في عادة و لا عرف بين استعمال لفظة المنزلة في الموقع من القلب، و بين استعمالها في الولايات و ما أشبهها، ألا ترى أنه كما لا يصحّ أن يقول أحدنا: فلان منّي بمنزلة فلان و يريد في المحبة و الاستقامة، و السكون إليه، كذلك يصحّ أن يقول مثل هذا القول و هو يريد أنه بمنزلة فلان في الوكالة أو الوصيّة أو الخلافة له، و لو كان الأمر على ما ظنّه صاحب الكتاب لكان قول أحدنا: فلان منّي بمنزلة فلان في وكالته أو وصيّته مجازا من حيث وضع اللفظ خلاف موضعه، و لا فرق بين من ادّعى أنّ اللفظ في هذا الموضع مجاز و بين من قال: إنه في المحبّة و ما أشبهها أيضا مجاز؛ لأن الاستعمال لا يفرق بين الأمرين.
فأما قوله: «إن المنزلة تستعمل بمعنى المحلّ و الموقع» فقد أصاب فيه إلاّ أنه ظنّ أنا لا نقول في المحل و الموقع بمثل ما يقوله في المنزلة، و توهّم أنّه لا يستفاد من لفظ المحلّ و الموقع ما يرجع إلى الولاية، و قد ظنّ ظنّا بعيدا؛ لأنه لا فرق بين سائر هذه الألفاظ في صحّة استعمالها في الولاية و غير الولاية؛ لأنه غير ممتنع عند أحد أن يقول الأمير في بعض أصحابه عند موت وزيره أو عزله: فلان منّي بمحل فلان، يعني من كانت إليه وزارته أو قد أحللت فلانا محلّ فلان و أنزلته منزلته، فكيف يدّعي مع ما ذكرناه اختصاص فائدة هذه الألفاظ بشيء دون شيء؟
و أما ما اعتذر به في الاستثناء فإنه لا يخرج الاستثناء من أن يكون جاريا على غير وجه الحقيقة، و لهذا قال في كلامه: «إنه استعمل ما يجري مجرى الاستثناء» ؛ لأن من حق الاستثناء عنده إذا كان حقيقة أن يخرج من الكلام ما يجب دخوله فيه بمقتضى اللّفظ، و عندنا انه يخرج من الكلام ما يقتضيه اللفظ احتمالا لا إيجابا، و على المذهبين لا بدّ أن يكون الاستثناء في الخبر إذا كان