نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤١ - سورة الأعراف
و الامراء يمتنعون من التصرف في بعض الأحوال لعارض، و يكون ما يستحقونه من الولاية بحاله و الذي حكاه عن شيخه أبي علي من الإلزام قد سقط بجملة كلامنا.
و قوله: «إذا لم يصحّ كونه إماما في الوقت فكيف يكون إماما بعده» فعجب في غير موضعه؛ لأنّ ما ذكرناه من الفرق بين الحالين و إن ما منع من إثبات الإمامة في أحدهما لا يمنع من إثباتها في الأخرى يزيل التعجّب.
فأما قوله: «إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما خلفه بالمدينة لم يكن له ان يقيم الحدود في غيرها و إن مثل ذلك لا يعدّ إمامة» فهو كلام على من تعلّق بالاستخلاف لا في تأويل الخبر و قد بيّنا ما هو جواب عنه فيما تقدّم و قلنا: انه إذا ثبت له عليه السّلام بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم فرض الطاعة، و استحقاق التصرّف بالأمر و النهي في بعض الامة، وجب أن يكون إماما على الكلّ؛ لأنّه لا أحد من الأمة ذهب إلى اختصاص ما يجب له في هذه الحال، بل كلّ من أثبت له هذه المنزلة أثبتها عامة على وجه الإمامة لا الإمارة، فكان الإجماع مانعا من قوله: «فيجب أن يكون بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلم أميرا لا إماما» و لم يقل ما ذكرناه من جهة أن نفي الإمارة يقتضي إثبات الإمامة كما ظنّ، بل لما بيّناه من أنّ وجوب فرض الطاعة إذا ثبت و بطل أن يكون أميرا مختص الولاية بالاجماع، فلا بدّ من أن يكون إماما؛ لأن الإمارة أو ما جرى مجراها من الولايات المختصّة إذا انتفت مع ثبوت وجوب الطاعة فلا بدّ من ثبوت الإمامة.
فأما قوله: «إنّ التعلق بالاستخلاف على المدينة خارج عن الاستدلال بالخبر» فصحيح و قد ذكرنا فيما مضى أنه لا نسبة بين الأمرين، و عجبنا من إيراده ذلك في جملة ما حكاه عن أصحابنا من الطرق في الاستدلال بالخبر.
فإن قيل: فقد ذكرتم أن التعلق بالاستخلاف على المدينة طريقة معتمدة لأصحابكم فبيّنوا وجه الاستدلال بها.
قلنا: الوجه في دلالتها أنه قد ثبت استخلاف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لأمير