نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٧ - سورة الأعراف
حياته و أوجبتم خلافته لو بقي بعده لما ذكرتموه من التنفير، فلا بدّ من ثبوت الخلافة في جميع أحوال الحياة على استقبال استخلاف أخيه له بالوجه الذي أوجبتم به حصولها بعد الوفاة، و إذا حصلت هذه المنزلة لهارون مستمرة غير متّحدة و لم يمكن بأن تجعلوا حال أمير المؤمنين عليه السّلام فيها كحاله لزمكم الكلام، و الجواب عن السؤال إذا رتب الترتيب الذي ذكرناه: هو أنه لا معتبر في ثبوت منزلة الخلافة لهارون بعد وفاة أخيه لو بقي إليها باستمرار هذه المنزلة أو تجددها، فلا فرق في الوجه الذي قصدناه بين الأمرين؛ لأن منزلة الخلافة في الحياة كالمنفصلة من منزلة الخلافة بعد الوفاة، بل حصولها في كلّ حال كالمنفصل من الحال الأخرى لجواز أن يثبت في إحدى الحالتين و لا يثبت في الأخرى، و إذا كانت حال الخلافة في الحالين على ما ذكرناه من الانفصال لم يمتنع أن يقع التشبيه بإحداهما دون الأخرى، و يجعل للمشبّه بهارون عليه السّلام منزلة الوفاة دون ما يجب في الحياة، و ليس معنى أن هارون لو بقي لوجب أن يكون كما كان أكثر من أن منزلة الخلافة كانت تثبت له في الحالين، و ينضاف إلى ثبوتها في الحياة ثبوتها بعد الوفاة، و غير واجب فيمن جعل بمثابة هارون أن لا يصحّ ذلك فيه إلاّ بعد ثبوت المنزلتين له في كلتا الحالتين.
و ممّا يكشف عن صحّة قولنا و بطلان ما اعتبره صاحب الكتاب أن أحدنا لو قال لغيره: أنت مني اليوم بمنزلة فلان من فلان، و كان أحد اللّذين أشار إليهما وكيلا لصاحبه وكالة متقدّمة مستمرّة إلى الوقت الذي وقع فيه القول الذي حكيناه، لكان قد أوجب بكلامه كون من جعل له منزلة الوكيل وكيلا له على استقبال الوقت الذي ذكره، و لم يكن لأحد أن ينفي وكالته بأن يقول: إن الذي جعل له مثل منزلته حاله اليوم كحاله فيما تقدم، فيجب إذا جعلنا حال الآخر كحاله أن لا يكون وكيلا، بل كان المعترض بمثل هذا القول عند جميع العقلاء مستنقص الفهم و الفطنة، لا لشيء إلاّ لما ذكرناه من أنّه لا اعتبار باستمرار الوكالة و تجدّدها، و المعتبر بأن يثبت لمن جعل لغيره مثل منزلته في الحال التي اشير إليها و ثبوتها فيما تقدّم هذه الحال كانتفائها في الوجه المقصود