نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٣ - سورة الأعراف
اللّه تعالى أن يبعث نبيّا ببعض الشرائع دون بعض فما الذي يمنع من أن يحمله الشرع و لا يجعل إليه [١] هذه الأمور أصلا» . ثمّ قال بعد سؤال لا نسأله عنه:
«و بعد فإنه يقال لهم: إذا كان سبب الاستخلاف الغيبة فما أنكرتم أنها إذا زالت زال الاستخلاف بزوالها و يكون اللفظ و إن كان مطلقا في حكم المقيد؛ لأنّ السّبب و العلّة فيما يقتضيانه أقوى من القول فيما حلّ هذا المحلّ، و على هذا الوجه جرت العادة من الرسول أنه كان يستخلف بالمدينة عند الغيبة الواحد من أصحابه، فإذا عاد زال حكم الاستخلاف كما روي في ابن امّ مكتوم و عثمان و غيرهما يبيّن ذلك أن استخلافه في حال الغيبة يقتضي أنه خليفته في موضع دون موضع؛ لأنّه لا يجوز أن يكون خليفته في المكان الذي غاب إليه، و إنما يكون خليفته في الموضع الذي غاب عنه، فلو قلنا: إن ذلك يقتضي كونه خليفة بعد موته لاقتضى أن يكون خليفة في الكل، و اللفظ الأول لم يقتضه، و هذا يبيّن أن ذلك لا يقع إلا مقيّدا، ... » [٢] .
يقال له: أول ما في كلامك أنه ناقض لما حكيناه عنك قبل هذا الفصل من قولك: «إنّ هارون لا يجوز أن يكون شريكا لموسى عليه السّلام في النبوّة إلاّ و يلزمه عند غيبته أن يقوم بأمر قومه؛ لمكان نبوّته و إن لم يستخلفه» ؛ لأنك جوزت هاهنا أن يكون موسى عليه السّلام منفردا بما يقوم به الإمام مضافا إلى الأداء و التبليغ، و يكون هارون مشاركا في الأداء و التبليغ دون غيره، و هذا يقتضي حاجته إلى الاستخلاف فيما يقوم به الأئمة.
فإن قلت: إنني لم أطلق ما ذكرتموه و إنما قلت: غير واجب فيمن يكون شريكا لموسى عليه السّلام في النبوّة أن يكون هو القيم بعد وفاته بما يقوم به الإمام.
قلنا: لا فرق بين ما قلته و حكيناه؛ لأن ما يقوم به الأئمة لو كان من مقتضى النبوّة على ما دلّ كلامك عليه في الفصل الأول لم يجز فيمن كان شريكا لموسى في النبوّة أن يبقى بعده و لا يقوم بذلك مع ثبوت المقتضي الذي هو النبوّة و إذا
[١] في المغني «و لا يجعل اللّه» .
[٢] المغني، ٢٠: ١٦٦-١٦٧.