نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٥ - سورة الأعراف
الاستثناء بشيء؛ لأنّه لما رأى أن تأويله يبطل حقيقة الاستثناء و ما يجب من مطابقته للمستثنى منه حمل نفسه على نفيه، و ظاهر الكلام يقتضي خلاف ما قاله؛ لأنّ إيراد لفظ «إلا» بعد جملة متقدّمة لا تكون إلاّ للاستثناء حقيقة، و إنّما يحمل في بعض المواضع على الابتداء و الاستيناف أيضا ضرورة على سبيل المجاز، و ليس لنا أن نعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة، و ادّعاؤه أن الذي يوجب إخراج الكلام عن الاستثناء تناوله لبعد الموت مع أن المستثنى منه من حقّه أن يتناول الحال، غير صحيح؛ لأنّ ذلك إنّما كان يجب لو لم يكن لنا عنه مندوحة، فأمّا مع إمكان ما ذكرناه من تناول المستثنى منه للحال التي تعلّق الاستثناء بها و إعطاء الاستثناء ما يقتضيه حقيقة من المطابقة لما تقدّم فلا وجه لما ذكره من العدول عن الظاهر من الكلام، و جعل ما ظاهره يقتضي الاستثناء لغيره.
فأمّا قوله: «و كان يجب أن لا يدخل تحت الخبر منزلة يستحقّها أمير المؤمنين عليه السّلام في الحال» فإن ذلك واجب على قول من جعل الاستثناء متعلّقا ببعد الموت لا ببعد النبوّة؛ لأن الغرض عندهم بهذا الخبر النصّ على الإمامة بعد الوفاة، فإذا بيّنوا أن الخبر يقتضيها فقد تمّ الغرض و إن كان من يجب له منزلة الإمامة لا بد أن يكون في الحال على أحوال من الفضل و غيره لا يقتضيها في الحال ظاهر اللفظ، و لم نجده عوّل في إبطال قول من ذكرناه على أكثر من ادّعاء بطلانه و فساده من غير إيراد ما يجري مجرى الحجّة أو الشبهة، و أما على قول من جعل النفي متعلّقا ببعد النبوّة و عمّ به أحوال الحياة و الوفاة فإنه يجعل ظاهر الخبر مقتضيا لإثبات جميع المنازل بعد ما أخرجه الاستثناء في الأحوال التي تعلّق نفي النبوّة بها و هي أحوال الحياة و الوفاة معا و لا يخصّ بذلك المستثنى منه دون المستثنى على ما سأل صاحب الكتاب نفسه عنه، و نقول: متى أخرجت منزلة الإمامة من الثبوت في جميع حال الحياة أو من الاستمرار في جميع أحوال الوفاة فلدليل اقتضى الانصراف عن الظاهر يجب العمل به و التمسّك بما عداه من مقتضى الظاهر، و إذا قيل له: فاجعل الاثبات متعلّقا بالحياة خاصّة و النفي مختصّا بالوفاة أو عامّا للأمرين، و لا يوجب المطابقة قياسا