نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٢ - سورة الأعراف
من موسى» بعد وفاتي أو في حال حياتي و بعد وفاتي إلاّ أنّك لست بنبيّ في هذه الأحوال، لكان الكلام مستقيما خارجا عن باب التجوّز، و لم يمنع من صحّته أن المنزلة المستثناة لم تحصل لهارون في الحال التي تعلّق بها الاستثناء.
و أما قوله: «إن من حق الاستثناء أن يطابق المستثنى منه في وقته و انا قد علمنا أن بقوله: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» أثبت له المنزلة في الوقت فيجب فيما استثني أن يتناول الوقت» فقد نقضه بجوابه لما ألزم نفسه «ألا يعلم بالقول أنّه عليه السّلام خاتم النبيّين» [١] بأنّا نعلم أنّه إذا كان المراد لا نبيّ بعد كوني نبيّا فقد دلّ على ذلك بأقوى ما يدلّ لو أراد إلاّ أنه لا نبيّ بعد وفاتي، و موضع المناقضة أنه حكم بوجوب مطابقة الاستثناء في الوقت المستثنى منه، ثمّ جعل نفي النبوّة معلوما بأحوال لم تثبت للمستثنى منه في جميعها؛ لأنّ ثبوته عنده يختصّ حال الحياة و نفي النبوّة يعم جميع الأحوال التي تلي كونه نبيّا و تدخل فيها أحوال الحياة و الوفاة، و في هذا نقض منه ظاهر، على أن ما قدّمناه من دلالة الاستثناء يبطل ما ظنّه من أن صدر الكلام أوجب ثبوت المنازل في الوقت.
و قوله: «إذا كان لو لم يستثن لوجب أن يكون شريكا في النبوّة في الحال فيجب إذا استثني أن ينتفي النبوّة في هذه الحال» باطل؛ لأنا لا نسلّم له أولا أنه لو لم يستثن لوجب ثبوت ذلك في الحال بظاهر الكلام، و لو سلّمناه لم يجب ما ظنّه؛ لأن الاستثناء إنما كان يجب أن ينفي النبوّة في الحياة و لو وقع مطلقا لم يتعلّق بحال مخصوصة، فأمّا و قد تعلّق بحال معينة و دلنا تعلّقه على ثبوت ما لم يستثن فيها لتحصيل المطابقة فالذي ذكره غير صحيح.
و أما قوله: «إنا لا نتعلق في أنه عليه السّلام خاتم الأنبياء بلفظ بل بما نعلم من دينه» فلا يتوجّه علينا؛ لأنّ الأمر و إن كان على ما ذكره فليس يجوز أن يجعل أحد قوله عليه السّلام: «لا نبيّ بعدي» مختصّا بحال الحياة دون أحوال الوفاة؛ لأنّه لا أحد من الأمّة ذهب إلى هذا، و إنّما الخلاف في الاستثناء هل اختصّ بحال
[١] لا يخفى أنّ السيّد نقل كلام القاضي بمعناه دون حروفه.