نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٧ - سورة الأعراف
يتمّ و ينتظم من دونه؛ لأن ما عليه هارون من استحقاق منزلة الخلافة بعد وفاة موسى إذا كان ثابتا في أحوال حياته صح أن يوصف بأنه منزلة و إن لم يصح وصف الخلافة بعد الوفاة بأنها منزلة في حال الحياة؛ لأن التصرف في الأمر المتعلّق بحال مخصوصة عند استحقاقه و أحد الأمرين منفصل من الآخر و إذا ثبت أن استحقاقه للخلافة بعد الوفاة يجري عليه الوصف بالمنزلة، و وجب حصوله لأمير المؤمنين كما حصل لهارون لثبتت له الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لتمام شرطها فيه، ألا ترى أن من أوصى إلى غيره و جعل إليه التصرّف في أمواله بعد وفاته يجب له ذلك بشرط الوفاة و كذلك من استخلف غيره بشرط غيبته عن بلده ليكون نائبا عنه بعد الغيبة يجب له هذه المنزلة عند حصول شرطها، فحال استحقاق التصرّف و القيام بالأمر المنصوص إليه غير حال استحقاقه، و لو أن غير الموصي و المستخلف قال: فلان منّي بمنزلة فلان من فلان و أشار إلى الموصي و الموصى إليه لوجب أن يثبت له من الاستحقاق في الحال و التصرّف بعدها ما أوجبناه للأوّل، و لم يكن لأحد التطرق إلى منع هذا المتصرّف من التصرّف إذا بقي إلى حال وفاة صاحبه من حيث لا يوصف التصرف المستقبل بأنّه منزلة قبل حصول وقته و لا من حيث كان من شبهت حاله به لم يبق بعد الوفاة لو قدرنا أنه لم يبق.
فإن قال صاحب الكتاب: إنّما صحّ ما ذكرتموه؛ لأنّ التصرّف في مال الموصي و الخلافة لمن استخلف في حال الغيبة و إن لم يكونا حاصلين في حال الخطاب و لم يوصفا بأنّهما منزلتان فيما يقتضيهما من الوصيّة و الاستخلاف الموجبتين لاستحقاقهما يثبت في الحال، و يوصف بأنه منزلة.
قلنا: و هكذا نقول لك فيما أوجبناه من منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين عليه السّلام حرفا بحرف و ليس له أن يخالف في أنّ استحقاق هارون بخلافة موسى بعد الوفاة كان حاصلا في الحال؛ لأنّ كلامه في هذا الفصل مبنيّ على تسليمه و إن كان قد خالف في ذلك في فصل استأنفه يأتي مع الكلام عليه فيما بعد، و قد صرّح في مواضع من كلامه الذي حكيناه بتسليم هذا الموضع؛ لأنّه