نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٠ - سورة الأعراف
الإكراه؛ لأنّ إظهار كلمة الكفر قد تحسن في بعض الأحوال إذا تعبّد اللّه تعالى بإظهارها؛ و قوله: أَ وَ لَوْ كُنََّا كََارِهِينَ يقوّي هذا الوجه أيضا.
فإن قيل: فكيف يجوز من نبيّ من أنبياء اللّه أن يتعبّد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشّرع؟
قلنا: يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه؛ فكأنّه قال: و ما يكون لي و لا لأمّتي أن نعود فيها إلاّ أن يشاء اللّه أن يتعبّد أمتي بإظهار ملّتكم على سبيل الإكراه؛ و هو جائز غير ممتنع [١] .
- اَلَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [الأعراف: ٩٢].
غني الرجل بالمكان إذا طال مقامه به، و منه قيل: المغني و المغاني، قال اللّه تعالى: كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا [٢] ، أي لم يقيموا بها، و قال الأسود بن يعفر الإياديّ:
و لقد غنوا فيها بأنعم غنية # في ظلّ ملك ثابت الأوتاد
و قول الأعشى الذي أنشده أبو عبيد و هو:
و كنت امرأ زمنا بالعراق # عفيف المناخ طويل التّغنّ
بطول المقام أشبه منه بالاستغناء، لأنّ المقام يوصف بالطول و لا يوصف الاستغناء بذلك، فكأنّ الأعشى أراد: إنّني كنت ملازما لوطني، مقيما بين أهلي، لا أسافر للانتجاع و الطّلب.
- ثُمَّ بَدَّلْنََا مَكََانَ اَلسَّيِّئَةِ اَلْحَسَنَةَ حَتََّى عَفَوْا... [الأعراف: ٩٥].
... قال زهير:
قف بالدّيار التي لم يعفها القدم # بلى و غيّرها الأرواح و الدّيم [٣] ...
و لا شبهة في أنّ «عفا» من حروف الأضداد التي تستعمل تارة في الدروس،
[١] الأمالي، ١: ٣٨٥.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٩٢.
[٣] ديوانه: ١٤٥.