نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٥ - سورة الأنعام
انظر التكوير: ٨، ٩ من الأمالي، ٢: ٢٤٠.
- وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ وَ لاََ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُسْرِفِينَ [الأنعام: ١٤١].
أنظر محمّد: ٣٦ من الانتصار: ٧٨.
- قُلْ لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ... [الأنعام:
١٤٥].
[قال الناصر رحمه اللّه: ] «كلّ حيوان ليس له دم سائل فإنّه لا ينجس بالموت، [و لا ينجس الماء]» .
و هذا صحيح عندنا: أنّ كلّ ما لا نفس له سائلة كالذباب، و الجراد، و الزنابير، و ما أشبهها، لا ينجس بالموت و لا ينجّس الماء إذا وقع فيه، قليلا كان أو كثيرا...
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه قوله تعالى: لاََ أَجِدُ فِي مََا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىََ طََاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ و ظاهر هذه الآية يقتضي أنّه لا يحرم من المطعومات إلاّ ما تضمّنت ذكره، و لم تتضمّن ذكر ما وقع فيه بعض ما لا نفس له سائلة من الطعام و الشراب، فوجب أن يكون مباحا، فلو كان نجسا لما أبيح أكله و شربه، و لا يلزمنا ما أخرجناه من عموم هذه الآية من المحرّمات الكثيرة، لأنّ الدليل اقتضى ذلك و لا دليل فيما اختلفنا فيه يقتضي العدول عن ظاهر الآية.
فإن قيل قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ وَ لَحْمُ اَلْخِنْزِيرِ [١] و قوله في الآية الّتي تعلّقتم بها إِلاََّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً فدلّ على بطلان ما ذكرتموه.
قلنا: ليس الأمر على ما ظننتم، لأنّه غير مسلّم أن اسم الميتة بالإطلاق يتناول ما لا نفس له سائلة من البعوض و البقّ إذا مات، و التعارف يمنع من
[١] سورة المائدة، الآية: ٣.