نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٢ - سورة الأنعام
يخالف النفي؛ لأنّ القائل إذا قال: «لا أكلّم جميع الحدث» و «لا آكل جميع هذا الطعام» متى كلّم بعضهم و أكل بعض الطعام لا يكون كاذبا، و في الإثبات إذا قال: «أنا آكل جميع الطعام» و «أكلّم جميع الناس» متى أخلّ بالبعض يكون كاذبا.
و الجواب عن ذلك: هو إنّا قد بيّنّا أنّه تعالى لم يتمدّح في الآية بانتفاء فعل أو إثبات فعل، و إنّما تمدّح بما يرجع إلى ذاته، و هذا القدر كاف في إسقاط هذا السؤال؛ لأنّ تمدّحه إذا كان راجعا إلى ما يختصّ في ذاته، كان انتفاء إدراك البعض كانتفاء إدراك الكلّ، و إنّما يصحّ معنى السؤال، لو كان الإدراك معنى، ثمّ كان ممّا يصحّ انتفائه عن بعض المدركين دون بعضهم و حالهم واحدة، و إذا كنّا قد دللنا على فساد كلّ ذلك فلا شبهة في السؤال [١] .
- وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ مََا فَعَلُوهُ [الأنعام: ١١٢].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- وَ لاََ تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: ١٢١].
و ممّا إنفردت به الإمامية أنّ ذبائح أهل الكتاب محرّمة لا يحلّ أكلها و لا التصرّف فيها؛ لأنّ الذكاة ما لحقتها، و كذلك صيدهم و ما يصيدونه بكلب أو غيره. و خالف باقي الفقهاء في ذلك [٢] ، دليلنا على صحة ما ذكرناه الاجماع المتردد، و أيضا قوله تعالى: وَ لاََ تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ و هذا نصّ في موضع الخلاف؛ لأنّ ما ذكرناه من الكفّار لا يرون التسمية على الذبائح فرضا و لا سنة، فهم لا يسمّون على ذبائحهم، و لو سمّوا لكانوا مسمّين لغير اللّه تعالى؛ لأنّهم لا يعرفون اللّه تعالى لكفرهم على ما دللنا عليه في غير موضع، و هذه الجملة تقتضي تحريم ذبائحهم.
فإن قيل: هذا يقتضي أنّه لا يحلّ ذبائح الصبي؛ لأنّه غير عارف باللّه تعالى.
[١] الملخص، ٢: ٢٤٣ و راجع أيضا الأمالي، ١: ٤٩.
[٢] المبسوط (للسرخسي) ، ١٢: ٥ و ١١: ٢٤٦.
غ