نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٠ - سورة الأنعام
بصفته الذاتية التي اقتضت له نفي الإدراك عنه و إثباته فيه، كما أنّه تعالى لمّا تمدّح بنفي الشبيه و الولد و الصاحبة لم يتمدّح بالنفي على الحقيقة، و إنّما يتمدّح بما اقتضى له من صفته الذاتية.
و قد اعترض المخالفون[على]الوجه الأوّل فقالوا: كيف يصحّ أن يتمدّح لمجموع أمرين كلّ واحد منهما بانفراده و لا يقتضي المدح، و لئن جاز هذا ليجوزنّ أن يتمدّح بأنّه شيء عالم، أو ذات قادرة، فبنفيه المدح لمجموعه و إن كان الانفراد بخلافه.
و قد أجيب عن هذا: إنّه غير ممتنع في الصفة التي لا تقتضي مدحا على الانفراد، أن تكون مؤثّرة في المدح عند الانضمام إلى غيرها أو وقوعها على بعض، و مثّلوا ذلك بتمدّحه تعالى بنفي الشبيه و الولد، و أنّه لم يكن مدحا لمجرّد النفي، من حيث قد ينتفي ذلك عن ذوات كثيرة غير ممدوحة، و إنّما كان مدحا من حيث انتفى من حيّ له صفات من يجوز مثل ذلك عليه في الشاهد.
و مثلوه أيضا بمدحنا له تعالى بأنّه موجود لم يزل، فإن كان لا مدح في مجرّد كونه موجودا و قالوا: إن لزم على ما ذكرناه في التمدّح بنفي الإدراك في الآية، أن نتمدّح بأنّه شيء عالم، لزم المخالف مثله إذا مدحه بنفي السنة و النوم و غير ذلك ممّا أوردناه.
و الذي يجب أن يحصل في هذا الموضع، أنّ الصفة المنفية لا تمتنع أن تقتضي المدح بشرط متى لم يحصل لم يكن مدحا، بل لا بدّ في كلّ مدح تعلّق بالنفي دون الإثبات من أن يكون مشروطا، فلا بدّ في شرطه أيضا من أن يكون إثباتا، و ليس ذلك واجبا في المدح بالإثبات. ألا ترى انّا إذا مدحنا بنفي الجهل و العجز و الظّلم، فلا بدّ من اشتراط كون من نمدحه بذلك حيّا له صفات مخصوصة، و في الظّلم لا بدّ أن يكون قادرا عليه و له دواع إليه، و قد استقصينا هذا الكلام في مسألة أمليناها متقدّما و بسطنا الكلام فيها، و بيّنّا أنّ النفي إنّما فارق الإثبات في الافتقار إلى الشرط، من حيث كان النفي أعمّ من الإثبات، فلعمومه يتناول الممدوح و غير الممدوح، و الإثبات أخصّ منه، فيستغني عن