نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٦٨ - سورة الأنعام
- وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ اَلْحَقُّ [الأنعام: ٦٦].
أنظر الأنعام: ٣٣ من الأمالي، ٢: ٢٢٨.
- وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ (٧٥) `فَلَمََّا جَنَّ عَلَيْهِ اَللَّيْلُ رَأىََ كَوْكَباً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لاََ أُحِبُّ اَلْآفِلِينَ (٧٦) `فَلَمََّا رَأَى اَلْقَمَرَ بََازِغاً قََالَ هََذََا رَبِّي فَلَمََّا أَفَلَ قََالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلضََّالِّينَ (٧٧) `فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي هََذََا أَكْبَرُ فَلَمََّا أَفَلَتْ قََالَ يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ (٧٨) [الأنعام: ٧٥-٧٨].
[فيها أمران:
الأوّل: فإن قيل: ما معنى هذه الآية]أو ليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنّه عليه السّلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الألوهيّة للكواكب، و هذا ممّا قلتم أنّه لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام؟
الجواب: قيل له في هذه الآية جوابان:
أحدهما: انّ إبراهيم عليه السّلام إنّما قال ذلك في زمان مهلة النظر، و عند كمال عقله و حضور ما يوجب عليه النظر بقلبه و تحريك الدواعي على الفكر و التأمّل له؛ لأنّ إبراهيم عليه السّلام لم يخلق عارفا باللّه تعالى، و إنّما اكتسب المعرفة لمّا أكمل اللّه تعالى عقله، و خوّفه من ترك النظر بالخواطر و الدواعي، فلمّا رأى الكواكب: -و قد روي في التفسير أنّه رأى الزهرة-و أعظمه ما رآها عليه من النور و عجيب الخلق، و قد كان قومه يعبدون الكواكب و يزعمون أنّها آلهة، قال:
«هذا ربّي» على سبيل الفكر و التأمّل لذلك، فلمّا غابت و أفلت و علم أنّ الأفول لا يجوز على الإله، علم أنّها محدثة متغيّرة منتقلة، و كذلك كانت حالته في رؤية القمر و الشمس، و انّه لمّا رأى أفولهما قطع على حدوثهما و استحالة الوهيّتهما، و قال في آخر الكلام: قََالَ يََا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمََّا تُشْرِكُونَ و كان هذا القول منه عقيب معرفته باللّه تعالى، و علمه بأنّ صفات المحدثين لا يجوز عليه تعالى.
فإن قيل: كيف يجوز أن يقول عليه السّلام هََذََا رَبِّي ، مخبرا، و هو غير عالم