نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٠ - سورة الأنعام
الحال موقنا عالما بأنّ ربّه تعالى لا يجوز أن يكون بصفة شيء من الكواكب، و إنّما قال ذلك على سبيل الانكار على قومه و التنبيه لهم على أنّ ما يغيب و يأفل لا يجوز ان يكون إلها معبودا، و يكون قوله: هََذََا رَبِّي محمولا على أحد وجهين:
[أحدهما: ]أي هو كذلك عندكم و على مذاهبكم. كما يقول أحدنا للمشبّه على سبيل الانكار لقوله: هذا ربّه جسم يتحرّك و يسكن.
و الوجه الآخر: أن يكون قال ذلك مستفهما، و أسقط حرف الاستفهام للاستغناء عنه، و قد جاء في الشعر ذلك كثيرا:
قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط # غلس الظّلام من الرّباب خيالا [١]
و قال الآخر:
لعمرك ما أدري و إن كنت داريا # بسبع رمين الجمر أم بثمان [٢]
و أنشدوا قول الهذلي:
وقوني و قالوا يا خويلد لم ترع # فقلت و أنكرت الوجوه هم هم [٣]
يعني أهم هم؟
و قال ابن أبي ربيعة:
ثمّ قالوا تحبّها قلت بهرا # عدد الرّمل و الحصى و التّراب [٤]
فإن قيل: حذف حرف الاستفهام إنّما يحسن إذا كان في الكلام دلالة عليه و عوضا عنه، و ليس تستعمل مع فقد العوض، و ما أنشدتموه فيه عوض عن حرف الاستفهام المتقدّم؛ و الآية ليس فيها ذلك.
[١] ديوانه ص ٤١. راجع أيضا لسان العرب ج ١ ص ٧٠٤.
[٢] راجع الكامل في اللغة و الأدب ١٠: ٢٣٣، نسبه إلى ابن أبي ربيعة المخزومي.
[٣] راجع الأغاني ٥: ٣٩٤ و فيه رفوني: أي سكنوني و قالوا لا بأس عليك.
[٤] راجع الأغاني ١: ٣٩٤ و فيه عدد القطر....