نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٨ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
تابعت و واليت لاحق بما عدّدناه ممّا يكون عبارة عن الواحد و إن كان لفظه لفظ المفاعلة.
فأمّا ما ذكره في آخر كلامه من أن ما تفيده الإمامة و يختصّ به الإمام لا يعلم إلاّ بالشرع، و توصّله بذلك إلى أن لفظة «مولى» لا تفيد الإمامة فغير صحيح؛ لأن الإمامة تجري في اللغة على معنى الاتباع و الاقتداء، و هي في الشرع أيضا تفيد هذا المعنى و إن كانت الشريعة وردت بأحكام يتولاّها الإمام على التفصيل لا يفيدها اللفظة اللغوية المفيدة للاتباع و الاقتداء على سبيل الجملة.
و قد بيّنا أن الخبر إذا اقتضى وجوب الطاعة و الاتباع فقد دلّ على الإمامة بجميع أحكامها الشرعية؛ لأن الطاعة على جميع الخلق في سائر الأمور لا تجب بعد النبيّ إلاّ للإمام فقد بطل قوله: «إن الإمامة لا تدخل في القسمة» .
فأمّا تأويل شيوخه للخبر فقد تقدّم كلامنا عليه.
قال صاحب الكتاب: «فأمّا ما أورده من زعم أنه لو لم يرد صلّى اللّه عليه و آله و سلم به الإمامة لكان قد تركهم في حيرة و عمى عليهم، فإنه يقال له: ما الذي يمنع أن يثبت في كلامه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما لا يدلّ ظاهره على المراد، فإن قال: لأنّه يؤدّي إلى ضدّ ما بعث له من البيان قيل له: أليس في كتاب اللّه تعالى البيان و الشفا، و فيه متشابه لا يدلّ ظاهره على المراد، فإن قال: إنّ المتشابه و إن كان ظاهره لا يدلّ على المراد، ففي دليل العقل ما يبيّن المراد به قيل له: فيجوز [١] مثله في كلامه صلّى اللّه عليه و آله و سلم؛ لأن من خالف لا يقول: إنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم يرد بذلك فائدة، و إنّما يقول: إن ظاهره لا يدلّ على مراده، و إنّما يدلّ عليه بقرينة» .
ثم قال: «فإن قال: إنما أردت أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لما عرف قصده عند هذا الكلام باضطرار إلى الإمامة فلو لم يدلّ الكلام عليه لكان معمّيا، ... » [٢] . و نشرع في الجواب عن هذا السؤال بما لم نذكره؛ لأنا لا نسأله عنه قط فنشتغل بإضمار جوابه.
[١] في المغني «فجوّز» .
[٢] المغني، ٢٠: ١٥٦.