نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٦ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
على أن يقولوا: إنه الظاهر من الكلام؟و من عجيب الأمور في هذا المستدلّ أنه ذكر في الخبر سائر الأقسام و ترك ما حمل شيوخنا الخبر عليه و لو اشتغل [١] بذلك لكان أولى به، ... » [٢] .
يقال له: إن الذي حكيته عن أبي مسلم لا ينكر إن يكون صحيحا، و هو إذا صحّ لا يضرّنا و لا ينفعك، و إن كنت قد أتبعته بشيء من عندك ليس بصحيح، و لا خاف الفساد؛ لأن أبا مسلم فسّر معنى الموالاة و اشتقاقها، و لم يقل: إن لفظة «ولي» أو «مولى» لا معنى لها، و لا يحتمل إلاّ الموالاة التي فسّرها بالمتابعة، بل قد صرّح بضدّ ذلك، و نحن نحكي كلامه بعينه في الموضع الذي نقل منه صاحب الكتاب الحكاية، قال أبو مسلم في كتاب «تفسير القرآن» عند انتهائه إلى قوله تعالى: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ بعد كلام قدّمه: و قد ذكرنا معنى «الولي و الموالاة» في عدّة مواضع ممّا فسّرنا من السّور الماضية، و جملة معناه أن يكون الرجل تابعا محبّة أخيه في كلّ أحواله و يملك منه ما يملكه من نفسه، و يريد له ما يريد لها و الناس يقولون فيمن يختصون من أقاربهم إذا أخبروا عنهم:
هذا لي و لمن يليني، و كأنّ المعنى مأخوذ من الموالاة بين الأشياء، أي اتباع بعضها بعضا، فيكون المؤمن مواليا لأخيه أي متابعا له، و يكون المعنى في نسبة ذلك إلى اللّه تعالى بقوله: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أي من يملككم ويلي أمركم، و يجب عليكم طاعته و اتباعه و إلى الرسول بما عطف من ذكره على اللّه تعالى بما فرض اللّه من طاعته في أدائه عن اللّه تعالى إذ يقول: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ [٣] و بما يبذله من النصح للمؤمنين و هو فوق ما يعطيه بعضهم بعضا، كما قال اللّه تعالى: اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٤] و إنّما ينسب إلى وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ [٥] ما قدّمناه من الاتّفاق بينهم و طاعة كلّ واحد منهم لصاحبه و مظافرته إيّاه على أمر اللّه، و ملكه من أخيه ما يملكه من نفسه فيه»
[١] في المغني «و لو استدل» .
[٢] المغني، ٢٠: ١٥٥.
[٣] سورة النساء، الآية: ٨٠.
[٤] سورة الأحزاب، الآية: ٦.
[٥] سورة المائدة، الآية: ٥٥.