نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣١ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة» معنى؛ لأن عمر لم يكن مولى الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم من جهة ولاء العتق و لا جماعة المؤمنين.
و منها: أن زيدا أو أسامة ابنه لم يكن بالذي يخفى عليه أنّ ولاء العتق يرجع إلى بني العم فينكره، و ليس منزلته منزلة من يستحسن أن يكابر فيما يجري هذا المجرى، و لو خفي عليه لما احتمل شكّه فيه ذلك الإنكار البليغ من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم الّذي جمع له الناس في وقت ضيّق و قدّم فيه من التقرير و التأكيد ما قدّم.
و منها: أن السبب لو كان صحيحا لم يكن طاعنا على تأويلنا؛ لأنّه لا يمتنع أن يريد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما ذهبنا إليه مع ما يقتضيه السبب من ولاء العتق، و إنّما يكون السبب طاعنا لو كان حمل الخبر على موجبه ينافي تأويلنا، و أكثر ما تقتضيه الأسباب أن يجعل الكلام الخارج عليها مطابقا لها، فأمّا أن لا يتعداها فغير واجب.
و منها: أن كلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم يجب أن يحمل على ما يكون مفيدا عليه، ثم على ما يكون أدخل في الفائدة؛ لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أحكم الحكماء، و إذا كان هذا واجبا لم يحسن أن يحمل خبر الغدير على ما ادّعوه؛ لأنّه إذا حمل عليه لم يفد من قبل أنه معلوم لكلّ أحد علما لا يخالج فيه الشكّ أن ولاء العتق لبني العمّ.
قال صاحب الكتاب بعد كلام قد تقدّم كلامنا عليه: «و أما من استدلّ بأن ذكر القسمة فيما يحتمله لفظة «مولى» من ملك الرق، و المعتق، و ابن العم، و العاقبة، و أبطل كلّ ذلك، و زعم أنه ليس بعده إلاّ الإمامة، فإنه يقال له: و من أين أن هذه اللفظة تفيد الإمامة في لغة أو شرع أو تعارف ليتم لك إدخاله في القسمة؟؛ لأنّه إنّما يدخل في القسمة ما يفيده القول و يحتمله دون غيره، فإن قال: لأن لفظة الإمام تقتضي الائتمام به و الاقتداء، و وجوب الطاعة، و لفظة «مولى» تطلق على ذلك في التفصيل فيجب دخول الإمامة تحته، فيقال له: و من أين أن وجوب الطاعة يستفاد بمولى؟أولست تعلم أن طاعة الوالد على الولد واجبة، و لا يقال له إنه مولى؟و إذا ملك بعقد الإجارة الأجير يلزمه طاعته و لا