نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
فإن قيل: كيف يصحّ أن يكون ما اقتضاه الخبر غير ثابت في الحال مع ما يروى من قول عمر: «أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة» و ظاهر قوله:
«أصبحت» يقتضي حصول الأمر في الحال؟
قلنا ليس في قول عمر: «أصبحت مولاي» ، ما يقتضي حصول الإمامة في الحال، و إنما يقتضي ثبوت استحقاقها في حال التهنئة و إن كان التصرف متأخرا، و ليس يمتنع أن يهنأ الإنسان بما يثبت له استحقاقه في الحال و إن كان التصرف فيه يتأخّر عنها؛ لأن أحد الملوك و الأئمة لو استخلف على رعيّته من يقوم بأمرهم إذا غاب عنهم أو توفي لجاز من رعيّته أن يهنئوا ذلك المستخلف بما ثبت له من الاستحقاق و إن لم يغب الملك و لا توفي، و هذه الجملة تأتي على كلامه في الفصل.
قال صاحب الكتاب بعد سؤال أورده و أجاب عنه لا يسئل عن مثله: «فإن قيل: كيف يجوز أن يريد صلّى اللّه عليه و آله و سلم ذلك؟و قد تبيّن من حاله من قبل بل من حال غيره ما يوجب الموالاة؟و كيف يجمع الناس لمثل ذلك و الحال ما قلنا؟» ثم قال: «قيل له: قد بيّنا أن هذه المرتبة تفوق مرتبة الإمامة، و أن الإمامة إنّما يشرف للوصول بها إلى هذه المنزلة فلا يمتنع أن يجمع له صلّى اللّه عليه و آله و سلم لذلك الناس و ليظهر هذه المنزلة له، و لو قيل: إنّ جمعه عليه السلام الناس عند هذا الخبر يدلّ على ما قلناه؛ لأنّه من أشرف المنازل لكان أقرب، و قد بيّنا أن في الخبر من إبانة فضله ما لم يظهر لغيره، و هو القطع على أن باطنه كظاهره فيما يوجب الموالاة، و أنه لا يتغيّر على الدوام، و ذلك لم يثبت لغيره و لا يثبت بسائر الأخبار له؛ لأن المرويّ في هذا الباب من الأخبار لا يخلو من وجهين، اما أن يقتضي الفضل [١] في الحال، و امّا أن يقتضي علاقة العاقبة، و امّا أن يقتضي ما ذكرناه فغير حاصل إلاّ في هذا الخبر، على أنه لو كان حاصلا في غيره كان لا يمتنع أن يجمع الناس له ليؤكد هذا الأمر، و يبيّن الحال فيه بيانا شافيا ظاهرا، كما أن من خالفنا
[١] في المغني «الفعل» .