نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٩ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
كنت أولى به من نفس فليفعل كذا و كذا، مما لا يرجع إلى المقدّمة لحسن و جاز، فألا التزمتم مثل ذلك في تأويلكم!لأنا نعلم أنه عليه السّلام لو صرّح بخلاف ما ذكرتموه حتى يقول: «فمن ألزمته موالاتي على الباطن و الظاهر فليوال عليا في حياتي أو ما دام متمسّكا بما هو عليه» لجاز و حسن، و إذا كان جائزا حسنا بطل أن يكون الخبر مقتضيا لمماثلة ما أوجبه من الموالاة فيما وجب له منها.
فإن قيل: كيف يصحّ أن تجمعوا بين الطعن على ما ادّعيناه من إيجاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الخبر من الموالاة مثل ما وجب له، و بين القطع على أن لفظة «مولى» يجب مطابقتها لما قدّره الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم لنفسه في المقدّمة من وجوب الطاعة و عمومها في سائر الأمور، و جميع الخلق و الطريق إلى تصحيح أحد الأمرين طريق إلى تصحيح الآخر؟
قلنا: إنا لم نوجب مطابقة لفظ «مولى» لمعنى المقدّمة في الوجوه المذكورة من حيث يجب أن يكون ما أوجبه عليه مطابقا لما أوجبه له على ما ظنّه مخالفونا، و تعلّقوا به في تأويل الخبر على الموالاة باطنا و ظاهرا، و إنّما أوجبنا ذلك من حيث صرّح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم في المقدّمة بتقريرهم بما يجب له من فرض الطاعة بلا خلاف، ثم عطف على الكلام بلفظ محتمل له يجري مجرى المثال الذي أوردناه في الشركة، و ان من قدم ذكر شركة مخصوصة و عطف عليها محتملا لها كان ظاهر الكلام يفيد المعنى الأول، و جرى ما يأوله مخالفونا مجرى أن يقول القائل من غير تقدّم مقدّمة تتضمن ذكر شركة مخصوصة: من كنت شريكه ففلان شريكه، فكما أن ظاهر هذا القول لا يفيد إيجابه شركة فلان في كلّ ما كان شريكا فيه لغيره و على وجهه، و لم يمتنع أن يريد إيجاب شركته في بعض الشرك الذي بينه و بين غيره و على بعض الوجوه، و لم يجر هذا القول عند أحد من أهل اللسان في وجوب حمل المعنى الثاني على الأوّل مجرى أن يقول: فمن كنت شريكه ففلان شريكه بعد و قوله فلان و فلان حتى يذكر جميع شركائه-شركائي-في كذا و كذا و على وجه كذا فيذكر متاعا مخصوصا، و شركة مخصوصة، و لا يجري قوله: من كنت شريكه في كذا على وجه كذا