نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٥ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
طريقة أخرى: و يمكن أن يستدل من ذهب إلى أن اللفظ المحتمل لأمور كثيرة إذا أطلق يجب حمله على سائر محتملاته إلاّ ما منع منه الدليل، على إيجاب الإمامة من الخبر، بهذه الطريقة؛ بعد أن يبيّن أن من أقسام «مولى» «أولى» ، و إن «أولى» يفيد معنى الإمامة، و قد ذكرنا فيما تقدّم فساد الاستدلال بطريقة الاحتمال، و أن الأصل الذي هي مبنية عليه لا يثبت صحّته، و إذا قد فرغنا ممّا أردنا تقديمه امام مناقضته فنحن نرجع إلى كلامه، فنقول:
أما الدلالة الأولى: فقد رتبناها و شرحناها و هي على خلاف ما حكاه؛ لأنا لا نقول: إنّ المراد بلفظة «مولى» لو لم يطابق المقدّمة، لم تكن للمقدّمة فائدة، بل الدلالة على وجوب مطابقتها للمقدّمة قد بيّنّاها في كلامنا.
فأمّا الدلالة الثانية: التي حكاها فليست دلالة تقوم بنفسها؛ لأنّه لو قيل للمستدل بها: لم زعمت أنه لا بدّ أن يبيّن في تلك الحال أمرا عظيما، ثم لم زعمت أنه ليس في أقسام «مولى» أمر عظيم يستحق أن يبيّن؟و أن سائر ما يذكر لا يصحّ أن يراد لم يكن بدّ من الرجوع إلى طريقة التقسيم التي ذكرناها.
فأمّا الدلالة الثالثة: و هي دلالة التقسيم، و قد مضت مرتبة.
و أمّا الدلالة الرابعة: فتجري مجرى الثالثة في أنها متى لم يستند إلى دلالة كانت دعوى: لأن أصحابنا إنما يقولون: لو لم يرد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما ذهبنا إليه لوجب أن يكون ملبّسا محيّرا.
إذا تبيّن وجه دلالة القول على الإمامة فلا بد إذا من بيان إيجاب القول للإمامة بالطريقة المتقدّمة ليستقيم أن يقول: إنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لكان محيّرا.
و أما المعرفة بقصده عليه السّلام ضرورة فليس ممّا يعتمده أصحابنا في هذا الخبر و أمثاله، و لا يمتنع عندنا أن يكون المراد معلوما بضرب من الاستدلال، و لا يقولون أيضا: لو لم نعرف القصد من الكلام باضطرار لم يكن بيانا، بل يقولون: لو لم يرد الإمامة مع إيجاب خطابه لها لكان ملغزا عادلا عن طريق البيان، بل عن طريق الحكمة.