نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
إيجاب الطاعة لسائر الأمور و لستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة «من» و عمومها؟و ما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الأمّة قليلة العدد؟لأنّه لا خلاف في عموم تقرير النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم للأمة و عموم قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم بعد: «فمن كنت مولاه» و إن لم يكن للعموم صيغة، و قد بيّنا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدّمه في وجهه و عمومه في الأمور، فكذلك يجب عمومه في المخاطبين بمثل تلك الطريقة؛ و لأنّ كلّ من أوجب من الخبر فرض الطاعة و ما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلّفين، كما ذهب إلى عمومه في الأفعال.
طريقة أخرى في الاستدلال بخبر الغدير: و قد يستدلّ على إيجاب الإمامة من الخبر بأن يقال: قد علمنا أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام أمرا كان واجبا له لا محالة، فيجب أن يعتبر ما يحتمله لفظة «مولى» من الأقسام و ما يصحّ منها كون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم مختصّا به، و ما لا يصحّ و ما يجوز أن يوجبه لغيره في تلك الحال، و ما لا يجوز و ما يحتمله لفظ «مولى» ينقسم إلى أقسام: منها ما لم يكن صلّى اللّه عليه و آله و سلم، عليه، و منها ما كان عليه، و معلوم لكلّ أحد أنه عليه السّلام لم يرده.
و منها ما كان عليه، و معلوم بالدليل أنه لم يرده. و منها: ما كان حاصلا له صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و يجب أن يريده؛ لبطلان سائر الأقسام، و استحالة خلو كلامه من معنى و فائدة.
فالقسم الأول: هو المعتق [١] و الحليف؛ لأن الحليف هو الذي ينضم إلى قبيلة أو عشيرة، فيحالفها على نصرته و الدفاع عنه، فيكون منتسبا إليها متعزّزا بها، و لم يكن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم حليفا لأحد على هذا الوجه.
و القسم الثاني: ينقسم على قسمين: أحدهما: معلوم أنه لم يرده لبطلانه في نفسه، كالمعتق [٢] و المالك و الجار و الصهر و الحليف و الإمام إذا عدّ من أقسام مولى.
[١] بفتح التاء.
[٢] بكسر التاء.