نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٣ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مثله الزكاة، و ليس هذا من اليسار المستبعد فيه؛ لأن ملك مائتي درهم لا يسمّى مؤسرا.
فأمّا دفع الخاتم فما نعلم من أيّ وجه استبعد أن يكون زكاة؛ لأن حكم الخاتم حكم غيره، و كل ما له قيمة و ينتفع الفقراء بمثله جائز أن يخرج في الزكاة.
فأمّا القصد إلى العطيّة، فمما لا بدّ منه، و إنّما الكلام في توجهه إلى الواجب أو النفل و ليس في ظاهر فعله صلوات اللّه عليه ما يمنع من القصد إلى الواجب؛ لأنّه عليه السّلام و إن لم يعلم بأن السائل يستحضر فيسأله، لا يمتنع أن يكون أعدّ الخاتم للزكاة فلما حضر من يسأل اتفاقا تصدق به عليه، أو يكون عليه السّلام يعدّه لذلك، فلما حضر السائل و لم يواسه أحد دفعه إليه و نوى الاحتساب به في الزكاة، و قد يفعل الناس هذا كثيرا فأيّ وجه لاستبعاده و القول بأنه بالتطوع أشبه؟.
فأما اعتذاره في آخر الكلام من إيراده و تضعيفه له فقد كان يجب أن لا يورد ما يحوج إلى الاعتذار و التنصّل [١] ؛ فإن ترك إيراد ما يجري هذا المجرى أجمل من إيراده مع الاعتذار.
قال صاحب الكتاب: «و قد قال شيخنا أبو هاشم: يجب أن يكون المراد بذلك: الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة الواجبتين، دون النقل الذي وجوده كعدمه في أنه يكون المؤمن مؤمنا معه، فلا بدّ من حمله على ما لولاه لم يكن مؤمنا، و لم يجب توليه؛ لأنّه جعله من صفات المؤمنين، فيجب أن يحمل على ما لولاه لم يكن مؤمنا[و لا كان كذلك [٢] ]. قال:
«و الذي فعله أمير المؤمنين عليه السّلام كان من النفل؛ لأنّه عليه السّلام و غيره من جلّة الصحابة [٣] لم يكن عليهم زكاة، و إنما الذي وجب عليه زكاة عدد يسير، و ذلك يمنع من أن لا يراد بالآية سواه» .
[١] التنصّل: التبرأ، يقال: تنصّل من ذنبه أي تبرأ.
[٢] التكملة من المغني.
[٣] في المغني «عامّة الصحابة ممّن» .