نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٢ - ضرّا أحسّت نباة من مكلّب
مشتملة على الركوع و غيره، و إذا تأولناها على الوجه الذي اخترناه استفدنا بها معنى زائدا، و زيادة الفائدة بكلام الحكيم أولى.
فإن قال: إنّما قبح أن يحمل قولهم فيمن يريدون مدحه: «فلان يجود بماله و هو ضاحك» على خلاف الحال من قبل أن وقوع الجود منه مع طلاقة الوجه يدل على طيب نفسه بالعطيّة، و هو أن المال لا يعظم في عينه، فصار ذلك وجها تعظم معه العطيّة و يكثر المدح المستحق عليها، و ليس الحال في الآية هذه؛ لأنّه لا مزية لإعطاء الزكاة في حال الركوع على إتيانها في غيرها، و ليس وقوعها في تلك الحال يقتضي زيادة مدح أو ثواب ففارق حكمها حكم المال الذي أوردتموه.
قيل له: لو كانت العلة في وجوب حمل الكلام الذي حكيناه على الحال، و قبح حمله على خلافها ما ذكرته لوجب أن يحسن حمل قولهم: «فلان يغشي إخوانه و هو راكب» و «لقيت زيدا و هو جالس» ، على خلاف الحال لمفارقته للمثال الأوّل في العلّة حتى يفهم من قولهم: «إنّه يغشي إخوانه، و من صفته أنه راكب» و «لقيت زيدا و من صفته أنه جالس» من غير أن يكون حالا للغشيان و الجلوس حالا للقاء، و إذا كان المفهوم خلاف هذا فقد بطل أن تكون العلّة ما ذكرته، و وجب أن يكون الظاهر في كلّ الخطاب الوارد على هذه الصفة معنى الحال فأمّا قوله: «إن الزكاة لم تكن واجبة على أمير المؤمنين عليه السّلام على ما يعرف من غالب أمره في تلك الحال» فظاهر البطلان؛ لأنّه غير واجب أولا حمل اللفظ على الزكاة الواجبة دون النافلة، و لفظ الزكاة-لو كان إطلاقه مفيدا في الشرع للعطية الواجبة-فغير ممتنع أن نحمله على النفل الذي يشهد بمعناه أصل اللغة؛ لأنّ الزكاة في اللغة النماء و الطهارة، و الواجب من الزكاة و النفل جميعا يدخلان تحت هذا الأصل، و يكون الموجب للانتقال عن ظاهر اللفظ- لو كان له ظاهر-علمنا بالخبر[الذي]توجه الآية[به]إلى من يستبعد وجوب الزكاة عليه.
و بعد، فإن الاستبعاد لوجوب الزكاة عليه لا معنى له؛ لأنّه غير ممتنع وجوبها عليه في وقت من الأوقات بحصول أدنى مقادير النصاب الذي تجب في